الطعن في الرواية كالمبرد ، وقدسها قلمه ، فنسب إلى سيبويه كلام المبرد
ومثله ( 1 ) قول الصلتان العبدي : [ من المتقارب ]
وسرك ما كان عند امرئ * وسر الثلاثة غير الخفي
ومثله قول الاخر : [ من الطويل ]
فلا تجعلن بيني وبينك ثالثا * وكل حديث جاوز اثنين شائع
أقول : قد بالغ في كتم السر ، فقال : المراد من الاثنين الشفتان
لا شخصان ، وقوله " فإنه بنث " - بفتح النون وتشديد المثلثة - مصدر مؤنث
الحديث ينثه نثا إذا أفشاه وروى " ببث " - بموحدتين - وعليها اقتصر الجاربردي
فقال : يقال بث الخبر : أي نشره ، وروى أيضا " فإنه بنشر " وضمير فإنه للسر ،
والباء متعلقة بقمين بمعنى جدير وخليق وحرى ولائق ، وكلها ألفاظ مترادفة وقوله
" وتكثير " بالجر معطوف على نث ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول : أي السر
المجاوز اثنين يكثر الأعداء والوشاة ، وهو جمع واش ، وهو النمام الذي يزوق
الكلام ويحسنه عند نقله على جهة الافساد ، وقال بعض أفاضل العجم في شرح
أبيات المفصل : هو مصدر مضاف إلى الفاعل ، ومفعوله محذوف : أي وتكثير
الوشاة ذلك السر
والبيت من أبيات لقيس بن الخطيم رواها له القالي في أماليه ، وهي :
أجود بمضمون التلاد وإنني * بسرك عمن سألني لضنين ( 2 )
إذا جاوز الاثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين
هامش
( 1 ) يريد في هذا البيت والذي بعده أنهما مثل بيت الشاهد في المعنى لا في
قطع همزة الوصل
( 2 ) سألني مخفف سألني مثل قول حسان :
سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب