وأنشد بعده ، وهو الشاهد التسعون [ من الرجز ]
90 - يا دار مى بد كاديك البرق *
صبرا فقد هيجت شوق المشتئق
على أن أصله المشتاق فقلب الألف همزة وحركها بالكسر لان الألف بد
من واو مكسورة ، قال ابن جنى في سر الصناعة : " أنشد الفراء :
* يا دارمي بد كاديك * إلخ
والقول فيه عندي أنه اضطر إلى حكرة الألف التي قبل القاف من المشتاق ،
لأنها تقابل لام مستفعلن ، فلما حركها انقلبت همزة ، إلا أنه حركها
بالكسر لأنه أراد الكسرة التي كانت في الواو المنقلبة الألف عنها ، وذلك
أنه مفتعل من الشوق ، وأصله مشتوق ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح
ما قبلها ، فلما احتاج إلى حركة الألف حركها بمثل الكسرة التي كانت في
الواو التي هي أصل للألف ، ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم من قولهم :
رجل مئل ، إذا كان كثير المال ، وأصلها مول كحذر ، يقال : مال الرجل يمال ،
إذا كثر ماله ، وأصلها مول يمول مثل خاف يخاف ، من الواو ، وقالوا : رجل
خاف كقولهم رجل مال وأصلهما خوف ومول ، انقلبت الواو ألفا ، لتحركها
وانفتاح ما قبلها ، فصار خاف ومال ، ثم إنهم أتوا بالكسرة التي كانت في واو
مول فحركوا بها الألف في مال فانقلبت همزة فقالوا مثل " انتهى كلامه
و " مى " اسم امرأة ، ودكاديك : جمع دكداك ، وهو الرمل المتلبد في الأرض
ولم يرتفع ، والبرق : جمع برقة بالضم وهي غلظ حجارة ورمل ، ورواه الجوهري
" بالدكاديك البرق " بالوصف لا بالإضافة ، وقوله " صبرا " مفعول مطلق : أي
اصبري صبرا ، أو مفعول به لفعل محذوف : أي أعطيني صبرا ، وروى بدله
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 175
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٧٥