قرأت على أبى بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان قال : أنشدني الأصمعي
لاحيحة بن الجلاح :
* أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا *
قيل : لا ينبغي أن يجوز التكسير من حيث جاز التصغير ، وذاك أن هذا
الاسم على بناء الآحاد ، والمراد به الكثرة ، فلو كسر كما صغر لكان في ذلك
إجراؤه مجرى الآحاد وإزالته عما وضع له من الدلالة على الكثرة ، إذ كان يكون
في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير والحديث عنه كالحديث
عن الآحاد ، نحو ما أنشده أبو الحسن [ من الطويل ] :
* لهم جامل لا يهدأ الليل سامره *
وهذا كل جهاته أو عامته ، فيجب إذا صغر أن لا يكسر فيكون بتولد تكسيره
منفصلا مما يراد به الآحاد دون الكثرة ، ومتميزا بها منها ، على أن ركيبا في
البيت يجوز أن يكون محقرا على حذف الزيادة كباب أزهر وزهير ،
فان قال قائل : أليس أشياء من باب ركب وتجر وجامل ، وقد حدثكم
أبو بكر عن أبي عباس قال علماؤنا عن الأصمعي قال : وقف أعرابي على خلف
الأحمر ، فقال : إن عندك لاشاوى ، فكسر أشياء على أشاوى ، فما أنكرت
أن يجوز جمع طير وبابه ؟
قيل له : هذا أشبه ، لأنه مكسر على بناء يكون للكثير ، وأطيار
للقليل ، وهذا ردئ لخروجه إلى حيز الآحاد ، وهذه حكاية نادرة ، لا يجب
القياس عليها
فان قيل : أليس ضأن من هذا الباب لأنه جمع ضائن ، كما أن طيرا جمع طائر ،
فقد قيل : ضأن وضئين ، كما قالوا : عبد وعبيد ، وكلب وكليب ، فما أنكرت
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 154
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٥٤