وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « وعدني ربّي في أهل بيتي من أقرّ منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أنّه لا يعذّبهم » « 1 » .
19 - قال :
حديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « عليّ مع الحقّ ، والحقّ معه يدور حيث دار ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » من أعظم الكلام كذبا وجهلا ؛ فإنّ هذا الحديث لم يروه أحد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا بإسناد صحيح ولا ضعيف .
وهل يكون أكذب ممّن يروي - يعني العلّامة الحلّي - عن الصحابة والعلماء أنّهم رووا حديثا ، والحديث لا يعرف عن أحد منهم أصلا ؟ بل هذا من أظهر الكذب ، ولو قيل : رواه بعضهم وكان يمكن صحّته لكان ممكنا ، وهو كذب قطعا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّه كلام ينزّه عنه رسول اللّه « 2 » .
الجواب : أمّا الحديث فأخرجه جمع من الحفّاظ والأعلام ؛ منهم :
الخطيب في التاريخ ؛ والحافظ ابن مردويه في المناقب ؛ والسمعاني في فضائل الصحابة ؛ وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ؛ والزمخشري في ربيع الأبرار « 3 » .
فكيف يحكم الرجل بأنّ الحديث لم يروه أحد من الصحابة والعلماء أصلا ؟ !
ونسائل الرجل عن أنّ هذا الكلام لماذا لا يمكن صحّته ؟ ! أفيه شيء من المستحيلات العقليّة كاجتماع النقيضين أو ارتفاعهما أو اجتماع الضدّين أو المثلين ؟ ! وكأنّ الرجل يزعم أنّ الحقيقة العلويّة غير قابلة لأن تدور مع الحقّ ، وأن يدور الحقّ معها !
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) - أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 150 [ 3 / 163 ، ح 4718 ] ؛ وجمع آخرون نظراء الحافظ السيوطي [ الجامع الصغير للسيوطي 2 / 716 ، ح 9623 ؛ كنز العمّال 12 / 96 ، ح 34156 ] .
( 2 ) - منهاج السنّة 2 : 167 ، 168 .
( 3 ) - تاريخ بغداد 14 : 32 ؛ الإمامة والسياسة 1 : 68 [ 1 / 73 ] ؛ ربيع الأبرار [ 1 / 828 ] .
( 4 ) - الكهف : 5 .