وتشكيكات ، واستحسانات واهية ، واستبعادات خياليّة ؟ ! كما هو دأب الرجل في كلّ ما لا يرتضيه من فضائل أهل البيت عليهم السّلام . وأيّ ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرّية على النار ؟ ! حتّى يردّ بالنقض بمثل سارة وصفيّة والمؤمنات . غير أنّ هذه فضيلة اختصّت بها سيّدة النساء فاطمة ، وكم لها من فضائل تخصّ بها ولم تحظ بمثلها فضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حوّاء وغيرهنّ ؛ فلا غضاضة إذا تفرّد ذرّيّتها بفضيلة لم يحوها غيرهم ، وكم لهم من أمثالها .
وقال العلّامة الزرقاني المالكي في شرح المواهب في نفي هذه الملازمة الموهومة :
الحديث أخرجه أبو يعلى ، والطبراني ، والحاكم ، وصحّحه عن ابن مسعود وله شواهد . وترتيب التحريم على الإحصان من باب إظهار مزيّة شأنها في ذلك الوصف ، مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الإحصان ، وإلّا فهي محرّمة على النار بنصّ روايات أخر « 1 » .
ويؤيّد هذا الحديث بأحاديث أخرى ؛ منها حديث ابن مسعود : « إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه قد فطمها وذرّيتها عن النار يوم القيامة » « 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة : « إنّ اللّه غير معذّبك ولا أحدا من ولدك » « 3 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله لعليّ : « إنّ اللّه قد غفر لك ولذرّيتك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - شرح المواهب للزرقاني 3 : 203 . يأتي تمام كلام الزرقاني في النقد على كتاب :
الصراع بين الإسلام والوثنيّة .
( 2 ) - تاريخ ابن عساكر [ 17 / 770 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 26 / 286 ] ؛ الصواعق : 96 [ ص 160 ] .
( 3 ) - أخرجه الطبراني [ في المعجم الكبير 11 / 210 ، ح 11685 ] بسند رجاله ثقات . وابن حجر صحّحه في الصواعق : 96 و 140 [ ص 160 و 235 ] .
( 4 ) - انظر الصواعق : 96 و 139 و 140 [ 161 و 232 و 235 ] .