الجواب : إنّ حكم الرجل ببطلان حديث المؤاخاة الثابت بين المسلمين على بكرة أبيهم يكشف عن جهله المطبق بالحديث والسيرة ، أو عن حنقه المحتدم على أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فلا يسعه أن ينال منه إلّا بإنكار فضائله ؛ فكأنّه آلى على نفسه أن لا يمرّ بفضيلة إلّا وأنكرها وفنّدها ولو بالدعوى المجرّدة .
فقد أوضحنا « 1 » أنّ قصّة المواخاة وقعت بين أفراد الصحابة قبل الهجرة مرّة وبين المهاجرين والأنصار بعدها مرّة أخرى ، وفي كلّ منهما آخى هو صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام .
وحسب الرجل ما في فتح الباري « 2 » للحافظ ابن حجر العسقلاني ؛ قال بعد بيان كون المؤاخاة مرّتين وذكر جملة من أحاديثهما :
وأنكر ابن تيميّة في كتاب الردّ على ابن المطهّر الرافضي « 3 » ، المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبيّ لعليّ ؛ قال : لأنّ المؤاخاة شرّعت لإرفاق بعضهم بعضا ، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبيّ لأحد منهم ، ولا لمؤاخاة مهاجريّ لمهاجريّ . وهذا ردّ للنصّ بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة ؛ لأنّ بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ، فآخى بين الأعلى والأدنى ، ليرتفقنّ الأدنى بالأعلى ، ويستعين الأعلى بالأدنى . وبهذا نظر في مؤاخاته لعليّ لأنّه هو الّذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمرّ .
18 - قال :
الحديث الّذي ذكر - العلّامة - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها اللّه وذرّيتها على النار » كذب باتّفاق أهل المعرفة بالحديث .
ويظهر كذبه لغير أهل الحديث أيضا ؛ فإنّ قوله : « إنّ فاطمة أحصنت
هامش
( 1 ) - في ص 44 - 45 من كتابنا هذا .
( 2 ) - فتح الباري 7 : 217 [ 7 / 271 ] .
( 3 ) - هو كتاب منهاج السنّة الّذي نتكلّم حوله .