فرجها . . . » باطل قطعا ؛ فإنّ سارة أحصنت فرجها ولم يحرّم اللّه جميع ذرّيتها على النار . وأيضا صفيّة عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحصنت فرجها ومن ذرّيتها محسن وظالم . وفي الجملة : اللواتي أحصنّ فروجهنّ لا يحصي عددهنّ إلّا اللّه ، ومن ذرّيتهن البرّ والفاجر والمؤمن والكافر . وأيضا ففضيلة فاطمة ومزّيتها ليست بمجرد إحصان الفرج ؛ فإنّ هذا تشارك فيه فاطمة وجمهور نساء المؤمنين « 1 » .
الجواب : عجبا لهذا الرجل وهو يحسب أنّ الإجماعات والاتّفاقات طوع إرادته ؛ فإذا لم يرقه تأويل آية أو حديث أو مسألة أو اعتقاد يقول في كلّ منها للملأ العلميّ : اتّفقوا ! فتلبّيه الأحياء والأموات ، ثمّ يحتجّ باتّفاقهم . ولعمر الحقّ لو لم يكن الإنسان منهيّا عن الكذب ولغو الحديث لما يأتي منهما فوق ما أتى به الرجل .
ليت شعري كيف يكون هذا الحديث متّفقا على بطلانه وكذبه وقد أخرجته جماعة من الحفّاظ وصحّحه غير واحد من أهل المعرفة بالحديث ؟ ! وليته أو عز إلى من شذّ منهم بالحكم بكذبه ، ودلّنا على تآليفهم وكلماتهم . وقد خرّجه :
الحاكم ، الخطيب البغدادي ، البزّار ، أبو يعلى ، العقيلي ، الطبراني ، ابن شاهين ، أبو نعيم ، المحبّ الطبري ، ابن حجر ، السيوطي ، المتّقي الهندي ، الهيثمي ، الزرقاني ، الصبّان ، البدخشي « 2 » .
إذا ثبتت صحّة الحديث ، فأيّ وزن يقام للمناقشة فيه بأوهام
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 2 : 126 .
( 2 ) - انظر المستدرك للحاكم [ 3 / 152 ] ؛ تاريخ بغداد [ 3 / 54 ] ؛ مسند البزّاز [ 5 / 223 ، ح 1829 ] ؛ وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير [ كما في المطالب العالية 4 / 70 ، 3987 ] ؛ المعجم الكبير للطبراني [ 22 / 406 ، ح 1018 ] ؛ الثغور الباسمة للسيوطي : 46 ؛ و . . . .