خلافه ؛ كما نقله الخازن في تفسيره « 1 » عن مجاهد وقتادة والجمهور .
ورابعا : إنّ القائلين بأنّ فيها آية أو آيات مكّيّة - كالحسن ، وعكرمة ، والكلبي ، وغيرهم - مصرّحون بأنّ الآيات المتعلّقة بقصّة الإطعام مدنيّة .
وخامسا : لا ملازمة بين القول بمكّيّتها وبين نزولها قبل الهجرة ؛ إذ من الممكن نزولها في حجّة الوداع ، بعد صحّة إرادة عموم قوله :
وَأَسِيراً
للمؤمن الداخل فيه المملوك ؛ كما قاله : ابن جبير ، والحسن ، والضحّاك ، وعكرمة ، وعطاء ، وقتادة ، واختاره ابن جرير وجمع آخرون .
16 - قال :
قوله - يعني العلّامة الحلّي - : إيجاب مودّة أهل البيت بقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » ، غلط . وممّا يدلّ على هذا أنّ الآية مكّيّة ، ولم يكن عليّ بعد قد تزوّج بفاطمة ولا ولد لهما أولاد « 3 » .
وقال « 4 » :
أمّا قوله - يعني العلّامة - : وأنزل اللّه فيهم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فهذا كذب ؛ فإنّ هذه الآية في سورة الشورى وهي مكّيّة بلا ريب ، نزلت قبل أن يتزوّج عليّ بفاطمة ، وقبل أن يولد له الحسن والحسين .
إلى أن قال :
وقد ذكر طائفة من المصنّفين من أهل السنّة والجماعة ، والشيعة من أصحاب أحمد وغيرهم حديثا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ هذه الآية لمّا نزلت قالوا :
يا رسول اللّه ! من هؤلاء ؟ قال : « عليّ وفاطمة وابناهما » . وهذا كذب باتّفاق أهل المعرفة بالحديث . وممّا يبيّن ذلك أنّ هذه الآية نزلت بمكّة
هامش
( 1 ) - تفسير الخازن 4 : 356 [ 4 / 337 ] .
( 2 ) - الشورى : 23 .
( 3 ) - منهاج السنّة 2 : 118 .
( 4 ) - المصدر السابق 2 : 250 .