6 - قال :
هل يستطيع أن يجيء - الشيعيّ - بحرف واحد من القرآن يدلّ على قول الشيعة بتناسخ الأرواح ، وحلول اللّه في أشخاص أئمّتهم ، وقولهم بالرجعة ، وعصمة الأئمّة ، وتقديم عليّ على أبي بكر وعمر وعثمان ؟ أو يدلّ على وجود عليّ في السحاب ، وأنّ البرق تبسّمه والرعد صوته كما تقول الشيعة الإماميّة « 1 » ؟
الجواب : لو كان الرجل يتدبّر في قوله تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 2 » ، أو يصدّق ما أوعد اللّه به كلّ أفّاك أثيم همّاز مشّاء بنميم ، لكفّ مدّته عن البهت ، وعرف صالحه ، ولكان هو المجيب عن سؤال شيطانه بأنّ الشيعة الإماميّة متى قالت بالتناسخ وحلول اللّه في أشخاص أئمّتهم ؟ ! ومن الّذين ذهب منهم قديما وحديثا إلى وجود عليّ في السحاب و . . . حتّى توجد حرف واحد منها في القرآن ؟ !
نعم ، عليّ في السحاب كلمة للشيعة تأسّيا بالنبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بالمعنى الّذي سنذكره ، غير أنّ قوّالة الإحنة حرّفتها عن موضعها ، وأوّلتها بما يشوّه الشيعة الإماميّة .
عمّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا يوم غدير خم بهيئة خاصّة تعرب عن العظمة والجلال ، وتوّجه بيده الكريمة بعمامته - السحاب - في ذلك المحتشد العظيم .
وفيه تلويح أن المتوّج بها مقيّض - بالفتح - لإمرة كإمرته صلّى اللّه عليه وآله غير أنّه مبلّغ عنه وقائم مقامه من بعده .
روى في كنز العمّال « 3 » عن عليّ ، قال :
« عمّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خمّ بعمامة ، فسدلها خلفي » .
وفي لفظ : « فسدل طرفها على منكبي » . ثمّ قال : « إنّ اللّه أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة » . وقال : « إنّ العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان » .
وعن الحافظ الديلمي عن ابن عبّاس قال : لمّا عمّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا
هامش
( 1 ) - الصراع بين الإسلام والوثنيّة 1 : 72 .
( 2 ) - سورة ق : 18 .
( 3 ) - كنز العمّال 8 : 60 [ 15 / 482 ، ح 41909 ] ؛ وانظر أيضا الرياض النضرة 3 : 17 ؛ وفرائد السمطين 1 : 75 ؛ الباب 12 ، ح 41 ؛ والفصول المهمّة : 41 .