وبغلام أختك ، وهذا مال أختك ، إذا قصدت تخفيفها متصلة كانت أو
منفصلة قلبت المفتوحة المكسور ما قبلها كمائة ياء محضة ، لتعذر حذفها ،
إذ لا تحذف إلا بعد نقل الحركة ، ولا تنقل الحركة إلى متحرك ، ويتعذر التسهيل
أيضا ، إذ تصير بين الهمزة والألف ، فلما استحال مجئ الألف بعد الكسرة لم يجوزوا
مجئ شبه الألف أيضا بعدها ، وكذا تقلب المفتوحة المضموم ما قبلها واوا محضة
كموجل ، لمثل ما ذكرنا في مائة ، فبقى بعد المثالين سبعة أمثلة ، وتسهل كلها بين بين
المشهور عند سيبويه ، وإنما لم تخفف بالحذف لتحرك ما قبلها ، ولم تخفف بالقلب كما
في المثالين ، لان القصد التخفيف ، وقد حصل بتسهيلها بين بين ، والأصل عدم
إخراج الحرف عن جوهره ، وأما في المثالين فالقلب كالمضطر إليه كما ذكرنا ، ومعنى
التسهيل أن تأتى بها بين الهمزة وبين حرف حركتها ، وتجعل الحركة التي عليها مختلسة
سهلة بحيث تكون كالساكنة وإن لم تكنها ، فلهذا لم تسهل الساكن ما قبلها
لئلا يكون كالجمع بين الساكنين ، بلى يجوز ذلك إذا اضطر إليه ، وذلك إذا كان
قبلها ألف ، لتعذر سائر أنواع التخفيف كما ذكرنا ، ولكون المد في الألف أكثر
منه في سائر حروف اللين فيصح الاعتماد عليه كالمتحرك ، كما مر في باب التقاء
الساكنين ، وذهب الكوفية إلى أن المسهلة ساكنة ، واحتج على تحريكها
سيبويه بحجة لا مدفع لها ، وهي أنها تسهل في الشعر وبعدها ساكن في الموضع
الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت ، كقول الأعشى :
132 - أأن رأت رجلا أعشى أضربه *
ريب المنون ودهر متبل خبل ( 1 )
هامش
هذا بيت من بحر البسيط من لامية الأعشى التي أولها :
ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل
والأعشى : الذي لا يبصر بالليل ، ويقال للذي لا يبصر بالنهار : أجهر ، والريب
أصله قلق النفس واضطرابها والتردد بين أمرين ، والمنون ، المنية ، سميت المنية
بذلك لان الله قد مناها : أي قدرها ، ومتبل : مهلك ومبيد ، وخبل : ملتو على أهله ،
والاستشهاد بالبيت في قوله " أأن " على تخفيف الهمزة الثانية وجعلها بين بين ،
وأن همزة بين بين في حكم المتحركة ، إذ لو لم تكن في حكم المتحركة لانكسر البيت
وبيان ذلك أن بعد الهمزة الثانية نونا ساكنة ، فلو كانت الهمزة المخففة في حكم الساكنة
لا لتقى ساكنان في غير القافية ، وذلك مما لا يجوز ، وأيضا لما يلزم عليه من تسكين
ثاني الوتد المجموع - وهو عين فعولن - في غير عروض ولا ضرب ، وذلك مما
لا يجوز عند كافة علماء العروض