مرفوض في كلامهم ، وليس بشئ ، لأنه لا يلزم سيبويه على ما ذكرنا محذور في
مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم ، وكذا
لا يلزم الأخفش فيما ذهب إليه أمر شنيع ، لان تخفيف الهمزة عارض غير لازم ،
فهو مثل رويا ( 1 ) ، بلا إدغام .
ولا خلاف في الخمسة الباقية أن فيها بين بين المشهور .
وقد تبدل الهمزة المفتوحة ألفا إذا انفتح ما قبلها ، مثل سال ، وواوا ساكنة
إذا انضمت وانضم ما قبلها كرووس ، وياء ساكنة إذا انكسرت وانكسر ما قبلها
نحو المستهزيين ، قال سيبويه : وليس ذا بقياس متلئب ، بل هو سماعي ، كما
قالوا : أتلجت ، في أولجت ، فلا تقول : أتلغت ( 2 ) ، في أولغت ، قال : وإذا كان
في ضرورة الشعر كان قياسا ، قال :
133 - راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع ( 3 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " رييا " وهو مخفف " رئيا " من نحو قوله تعالى ( هم أحسن
أثاثا ورئيا ) . والذي أثبتناه وفاقا لبعض النسخ هو تخفيف " رؤيا " وقد ذكروا
أنه يجوز الوجهان في هاتين الكلمتين : الادغام مراعاة لما صارت إليه الهمزة ،
وعدم الادغام نظرا إلى عروض الحرف بالتخفيف
( 2 ) في بعض النسخ " أتغلت في أوغلت " وكلا النسختين صحيح
( 3 ) هذا بيت من الكامل يقوله الفرزدق بعد أن عزل مسلمة بن عبد الملك
عن العراق وولى عمر بن هبيرة الفزاري ، وبعده قوله :
ولقد علمت إذا فزارة أمرت * أن سوف تطمع في الامارة أشجع
عزل ابن بشر وابن عمرو قبله وأخو هراة لمثلها يتوقع
وقوله " راحت بمسلمة " أنشد في الأغاني مكانه " ولت بمسلمة " . وقوله " أن
سوف تطمع " أن مخففة من الثقيلة ، وابن بشر هو عبد الملك بن بشر بن مروان ،
وابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الوليد بن عقبة ، وأخو هراة هو سعيد بن
عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص ، ويقال : ابن عمر وهو سعيد بن عمرو بن الحرث
ابن الحكم ، وأخو هراة هو سعيد بن الحرث بن الحكم . والاستشهاد بالبيت في قوله
" لأهناك " يريد لا هنأك ، تقول : هنأه الطعام يهنؤه إذا ساغ ولذله بلا مشقة ، فخفف
الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها بقلبها ألفا ساكنة