تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
امتنعا قصد التخفيف بالادغام وإن لم يقرب مخرج الهمزة من مخرج الواو والياء ، لكنهم اقتنعوا في الادغام بأدنى مناسبة ، وهو اشتراك الجميع في صفة الجهر ، لاستكراههم الهمزة وانسداد سائر أبواب التخفيف كما مر ، ولهذا قلبوا الثانية للادغام إلى الأولى ، مع أن القياس في إدغام المتماثلين - كما يجئ في بابه - قلب الأولى إلى الثانية ، لان حاملهم على الادغام مع تباعد المخرجين قصد تخفيف الهمزة المستكرهة والفرار منها ، فلو قلبوا الأولى إلى الثانية لوقعوا في أكثر مما فروا منه . قوله " في نبي وبرية " قال سيبويه : " ألزمهما أهل التحقيق البدل ، قال : وقد بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يقولون : نبئ ، وبريئة ، وذلك قليل ردئ " يعنى قليل في كلام العرب ردئ فيه ، لا أنه ردئ في القياس ، وهي ثابتة في القراءات السبع ، ومذهب سيبويه أن النبي مهموز اللام ، وهو الحق ، خلافا لمن قال : إنه من النباوة : أي الرفعة ، وذلك لان جمعه نبآء ، وإنما جمع على أنبياء - وإن كان أفعلاء جمع فعيل المعتل اللام كصفى وأصفياء وفعلاء جمع الصحيح اللام ككرماء وظرفاء - لأنهم لما ألزموا واحده التخفيف صار كالمعتل اللام ، نحو سخى ، وكذا ألزم التخفيف في مصدره كالنبوة ، وجاء في السبع النبوءة - بالهمز ، ولما رأى المصنف ثبوت النبي والبريئة مهموزين في السبع حكم بأن تخفيفهما ليس بلازم ، وكذا ورد في السبع النبوءة بالهمز ، ومذهب سيبويه - كما ذكرناه - أن ذلك ردئ مع أنه قرئ به ، ولعل القراءات السبع عنده ليست متواترة ، وإلا لم يحكم برداءة ما ثبت أنه من القرآن الكريم ، تعالى عنها وأما القسم الثاني : أي الواو والياء القابلتان للحركة ، فالقياس فيه نقل حركة الهمزة إليهما وحذفها ، وإنما لم تستثقل الضمة والكسرة على الواو والياء في قاتلوا