فيحتملان الحركة نحو مصطفو القوم ، ومصطفى القوم ، وكذا إذا لم يكونا مدتين مع
كونهما في بنية الكلمة ، نحو حوأبة ( 1 ) وجيأل ( 2 ) ، فإنهما للالحاق في مقابلة
حرف أصلى ، وأما ياء التصغير فإنها وإن لم تكن مدة لكنها موضوعة على
السكون ، ولهذا جاز نحو أصيم كما مضى في باب التقاء الساكنين ، والذي يجوز
تحريكه ما عدا ما ذكرناه : صحيحا كان كمسألة ، أو حرف علة كالواو والياء
للالحاق نحو حوأبة ، وجيأل ، أو الواو والياء للضمير نحو اتبعوا أمره ، واتبعي
أمره ، وكذا إن كانتا علامتي المثنى والمجموع ، كقاتلوا أبيك ، وكقاتلي أبيك ،
أو كانتا من أصل الكلمة سواء كان حركة ما قبلهما من جنسهما كالسوء والسئ
وذو إبل ، وبذي إبل ، وضرب هو أمه ، وتضرب هي أباه ، وفى أبيه ، وفى
أمه ، أو لم تكن كسوأة ( 3 ) وجيئة ، فالواو والياء اللتان لا تقبلان الحركة إذا
وليهما الهمزة وقصد التخفيف قلبت الهمزة إلى الحرف الذي قبلها وأدغم فيها ، نحو
مقرو ونبى وأفيس وهو تصغير أفؤس جمع فأس
وقول المصنف " زائدتان لغير الالحاق " يعنى زائدتين في بنية الكلمة حتى
يخرج قاضوا أبيك ، واتبعوا أمره ، وإنما لم تحذف إذا كان قبلها حرف علة
لا يقبل الحركة ، لان قياس حذفها - كما مر - أن تنقل أولا حركتها إلى
ما قبلها لتدل عليها ، وكذا لم تجعل بين بين ، لئلا يلزم شبه ساكنين ، فلما
هامش
( 1 ) الحوأبة : الضخم من الدلاء والعلاب
( 2 ) الجيأل : الضع ، والضخم من كل شئ ، قال في اللسان : " قال أبو علي
النحوي : وربما قالوا جيل - بالتخفيف - ويتركون الياء مصححة ، لان الهمزة
وإن كانت ملقاة من اللفظ فهي مبقاة في النية معاملة معاملة المثبتة غير المحذوفة ، ألا ترى
أنهم لم يقلبوا الياء ألفا كما قلبوها في ناب ونحوه ، لان الياء في نية السكون ؟ قال :
والجأل الضخم من كل شئ " اه .
( 3 ) السوءة : الفرج ، والفاحشة ، والخلة القبيحة