قوله " وشاذ في فزد " حاله كحال فحصط ، وقد ذكرناه ، وكذا شذ
قلبه بعد الدال ، نحو جدد في جدت ، وقد شذ قلب تاء الافتعال بعد الجيم ،
لان الجيم وإن كانت مجهورة والتاء مهموسة إلا أنها أقرب إلى التاء من الزاي
والذال ، فيسهل النطق بالتاء بعد الجيم ، ويصعب بعد الزاي والذال ، قال :
181 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا *
بنزع أصوله واجدز شيحا ( 1 )
ولا يقاس على المسموع منه ، فلا يقال اجدرأ ( 2 ) واجدرح ( 3 ) ، والدولج :
هامش
( 1 ) هذا البيت من الوافر ، وهو من كلمة لمضرس بن ربعي الفقعسي ،
وأولها قوله :
وضيف جاءنا والليل داج * وريح القر تحفز منه روحا
وقوله " والليل داج " معناه مظلم ، والقر - بالضم - : البرد ، وتحفز : تدفع ،
وقوله " فقلت لصاحبي الخ " خاطب الواحد بخطاب الاثنين في قوله " لا تحبسانا "
ثم عاد إلى الافراد في قوله " واجدز شيحا " وليس هذا بأبعد من قول سويد
ابن كراع العكلي :
فإن تزجراني يا ابن عفان انزجر * وإن تدعانى أحم عرضا ممنعا
ويروى في بيت الشاهد :
* فقلت لحاطبي لا تحبسني *
والكلام على هذه الرواية جار على مهيع واحد . والمعنى لا تؤخرنا عن شئ
اللحم بتشاغلك بنزع أصول الحطب ، بل اكتف بقطع ما فوق وجه الأرض منه ،
والاستشهاد بالبيت في قوله " واجدز " وهو افتعل من الجز ، وأصله اجتز ،
وبه يروى ، فأبدل التاء دالا إبدالا غير قياسي
( 2 ) اجدرأ : هو افتعل من الجرأة التي هي الاقدام على الشئ ، وأصله اجترأ
فأبدل التاء دالا
( 3 ) اجدرح : هو افتعل من الجرح ، وأصله اجترح ، فأبدل التاء دالا ،
ومن هذا تقول : جرح فلان الاثم واجترحه ، إذا كسبه ، قال تعالى ( أم
حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات )