وحصط عنه ( 1 ) : أي حدت وأحط ( 2 ) وحفط ( 3 ) وإنما قل ذلك لان تاء الضمير
كلمة تامة ، فلا تغير ، وأيضا هو كلمة برأسها ، فكان القياس أن لا تؤثر حروف
الاطباق فيها ، ومن قلبه فلكونه على حرف واحد كالجزء مما قبله ، بدليل تسكين
ما قبله ، فهو مثل تاء افتعل
قال : " والدال من التاء لازم في نحو ازدجر وادكر ، وشاذ في نحو
فزد واجدمعوا واجدز ودولج "
أقول : إذا كان فاء افتعل أحلا ثلاثة أحرف : الزاي ، والدال ، والذال ،
قلبت تاء الافتعال دالا ، وأدغمت الدال والذال فيها ، نحو أدان وادكر ، كما
يجئ ، وقد يجوز أن لا يدغم الذال نحو إذ دكر ، والقلب الذي للادغام ليس مما
نحن فيه ، كما ذكرنا في أول هذا الباب ، والحروف الثلاثة مجهورة ، والتاء
مهموسة ، فقلبت التاء دالا ، لان الدال مناسبة للذال والزاي في الجهر ، وللتاء
في المخرج ، فتوسط بين التاء وبينهما ، وإنما أدغمت الذال في الدال دون الزاي
لقرب مخرجها من مخرج الدال وبعد مخرج الزاي منها
قوله " وادكر " قلب التاء دالا بعد الذال المعجمة لازم ، وبعد القلب
الادغام أكثر من تركه ، فإن أدغمت فإما أن تقلب الأولى إلى الثانية ،
أو بالعكس ، كما يجئ في باب الادغام
هامش
( 1 ) حصط : أصلها حصت ، فأبدلت تاء الضمير طاء ، وتقول : حاص عن
الشئ يحيص حيصا وحيصة وحيوطا ومحيصا ومحاصا وحيصانا ، إذا حاد عنه
وعدل .
( 2 ) أصل أحط : أحطت ، فأبدلت تاء الضمير طاء ، ثم أدغمت الطاء في
الطاء ، وتقول : أحاط بالشئ يحيط به إحاطة ، إذا أحدق به كله من جوانبه ،
وكل من أحرز الشئ كله وبلغ علمه أقصاه فقد أحاط به
( 3 ) أصل حفظ : حفظت ، فأبدلت التاء طاء ، ثم أبدلت الظاء المعجمة طاء
مهملة ، ثم أدغمت الطاء في الطاء