173 - هل ينفعنك اليوم إن همت بهم *
كثرة ما توصى وتعقاد الرتم ( 1 )
وذلك أنه كان الرجل منهم إذا أراد سفرا عمد إلى غصنين من شجرتين
يقرب أحدهما من الاخر ويعقد أحدهما بصاحبه ، فإن عاد ورأى الغصنين معقودين
بحالهما قال : إن امرأته لم تخنه ، وإلا قال : إنها خانته .
وقال يعقوب : يقال : رأيناه من كثم : أي كثب أي قرب ، ويتصرف
في كثب يقال : أكثب الامر : أي قرب
قال : " والنون من الواو واللام شاذ في صنعاني وبهرانى وضعيف في لعن "
أقول : قوله " في صنعاني وبهرانى " منسوبان إلى صنعاء وبهراء ، فعند
سيبويه النون بدل من الواو ، لان القياس صنعاوى ، كما تقول في حمراء :
حمراوى ، وهما متقاربان بما فيهما من الغنة ، وأيضا هما بين الشديدة والرخوة
وهما مجهروتان ، وقال المبرد : بل أصل همزة فعلاء النون ، واستدل عليه
برجوعها إلى الأصل في صنعاني وبهرانى ، كما ذكرنا في باب مالا ينصرف ، ( 2 )
هامش
( 1 ) هذا بيت من الرجز لم نقف له على قائل ، وينفعنك : مضارع مؤكد
بالنون الخفيفة ، لوقوعه بعد الاستفهام ، وفاعله قوله " كثرة ما تعطى " . وإن :
شرطية ، والرتم : اسم جنس جمعي واحده رتمة ، والرتمة : الخيط الذي يشد في
الإصبع لتستذكر به الحاجة ، والاستشهاد به في قوله " الرتم " وهو مأخوذ من
الرتمة ، وذلك يدل على أن الميم أصلية وليست مبدلة من الباء ، وهذا أحد وجهين
للعلماء في قولهم : ما زلت راتما : أي مقيما ، وهو وجه ذكره ابن جنى ونقله عنه
المؤلف بتوجيه ، والوجه الاخر أن الميم بدل من الباء ، وهو وجه ذكره
أبو عمرو الشيباني كما قال المؤلف ، لأنهم يقولون : ما زلت راتبا ، وما زلت راتما ،
بمعنى واحد .
( 2 ) قد نقلنا لك عبارته التي يشير إليها ، واستكملنا بحث هذه المسألة في
( ح 2 ص 58 ، 59 )