ما اكتنف ألف الجمع فيه واوان ، وقاس سيبويه الثلاثة الباقية عليه ، لاستثقال
الياءين والياء والواو كاستثقال الواوين ، وقال الأخفش : القياس أن لا يهمز في
الياءين ، ولا في الياء والواو ، لان اجتماعهما ليس كاجتماع الواوين ، وأما رائع
جمع بائعة ، فإنما همز لكونه جمع ما همز عينه ، فإذا بنيت اسم الفاعل من حيى
وشوى قلت حاى بالياء وشاو كقاض ، وتقول في جمعهما لغير العقلاء : حوايا
وشوايا عند سيبويه ، لوقوع ألف الجمع بين واو وياء في جمع حاى وبين واوين في
جمع شاو ، ولا تتبع جمع شاو واحده ( 1 ) كما فعلت في جمع إداوة إذ لو أتبعت لقلت
شواوى ، فكان فرارا إلى ما فر منه ، على ما ذكرناه في تخفيف الهمزة ، وتقول
على مذهب الأخفش : حواى بالياء ، وأما شوايا فلا خلاف فيه لاجتماع الواوين
قوله " بخلاف عواوير وطواويس " يعنى إذا بعدت حروف العلة التي بعد
ألف الجمع عن الطرف لم تقلبها ألفا ، سواء كان المكتنفان واوين كطواويس ،
أو ياءين كبياييع جمع بياع ، أو مختلفين كقياويم جمع قيام وبوابيع جمع بياع
على وزن توراب من باع ، لو جمعت الأسماء المذكورة هذه الجموع ، وأما عواور
جمع عوار وهو القذى فلان أصله عواوير فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة ، قال :
143 - وكحل العينين بالعواور ( 2 )
هامش
( 1 ) في نسخة " ولا تتبع الجمعين وإحديهما ، كما فعلت في جمع إداوة ، إذ لو
أتبعت جمع حاى واحده لقلت أيضا حوايا ، ولو أتبعت جمع شاو لقلت شوايا ،
فكان فرارا - الخ "
( 2 ) هذا البيت من مشطور الرجز ، وهو لجندل بن المثنى الطهوي يخاطب فيه
امرأته ، وقبله قوله :
غرك أن تقاربت أبا عرى * وأن رأيت الدهر ذا الدوائر
* حنى عظامي وأراه ثاغرى *
وقوله " تقاربت أبا عرى " قيل : معناه دنت من منازلنا ، وهو كناى عن لزوم
الدار وعدم خروجه للنجعة واستمناح الملوك ، لضعفه وكبره ، ويقال : معناه قلت
فهو كناية عن الفقر ، والدوائر : جمع دائرة ، وهي اسم فاعل من دار يدور ، وأراد
بها المصائب والنوائب ، وحنى عظامي : قوسها ، وإنما يكون ذلك عند الشيخوخة
والكبر ، وثاغرى : اسم فاعل من ثغره : أي كسر ثغره : أي أسنانه ، والعواور :
جمع عوار - بضم العين وتشديد الواو - وهو القذى يسقط في العين فيؤذيها .
والاستشهاد بالبيت في قوله " بالعواور " حيث صحح الواو الثانية مع قربها من
الاخر ، وذلك لان أصله العواوير ، فلما اضطر الشاعر حذف الواو