فيكونان ككبش صاف ويوم راح ، وقد مضى البحث في جاء في أول
الكتاب ( 1 )
قوله " وفى نحو أوائل " يعنى إذا اكتنف حرفا علة ألف باب مساجد قلبت
الثانية ألفا ، للقرب من الطرف واجتماع حرفي علة بينهما فاصل ضعيف ، ثم
تقلب الثانية همزة كما في قائل وبائع ، على ما تقدم ، سواء كان كلاهما واوا كما
في أواول ، أو كلاهما ياء كما في بيع وبيايع ، أو الأول واوا والثاني ياء كما في بوايع
جمع بويعة فوعلة من البيع ، أو بالعكس نحو عيايل جمع عيل ، وأصله عيول ،
لأنه من عال يعول ، وكان قياس ضياون ( 2 ) ضيائن ، بالهمز ، لكنه شذ في
الجمع كما شذ في المفرد ، وليس ذلك بمطرد ، ألا ترى أنك تقول : بنات ألببه ( 3 )
بفك الادغام ، فإذا جمعت قلت بنات ألابه مدغما ، والمسموع من جميع ذلك
هامش
( 1 ) انظر ( ح 1 ص 25 )
( 2 ) الضياون : جمع ضيون ، والضيون : السنور الذكر ،
( 3 ) " بنات ألببه " أجمع العلماء في رواية هذه الكلمة على الفك ، واختلفوا
في ضبطها ، فرواها جماعة بفتح الباء الأولى على أنه أفعل تفضيل من قولهم : رجل
لب - كسمح - إذا كان عاقلا ، والضمير عائد على الحي والقبيلة ، فكأنه قيل : بنات
أعقل هذا الحي ، ورواها قوم بضم الباء الأولى على أنه جمع لب ، نحو قول الكميت :
إليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب
وبنات ألبب - على هذا الوجه الأخير - : اسم لعروق متصلة بالقلب تكون
منها الرقة ، وقد قالت أعرابية : تأبى له ذاك بنات ألببى ، انظر ( ح 1 ص 254 ) ثم
اعلم أن هذا الذي ذكره المؤلف ههنا من أنك تدغم في الجمع هو ما ذكره في التصغير ،
وظاهر عبارته يفيد أنه ليس لك إلا الادغام في التصغير والجمع ، لان الفك في
الواحد والمكبر شاذ ، والشاذ لا يلجئ إلى شاذ مثله ، ولكن العلماء قد نقلوا في
الجمع والتصغير جميعا الوجهين : الادغام ، والفك ، وارجع ثانيا إلى المواضع الذي
أحلناك عليه من الجزء الأول