روعي الأصل في الجمعين
هذا كله في الجمع ، وأما إن وقع مثل ذلك في غير الجمع فإن سيبويه
يقلب الثاني أيضا ألفا ثم همزة ، فيقول : عوائر وقوائم ، على وزن فواعل
من عور وقام ، وكذا يقول في مطاء ورماء وحياء وشواء من مطا ورمى
وحيى وشوى ، فيصير ثاني المكتنفين في الجميع ( 1 ) همزة ، لأنه وإن فات
ثقل الجمع إلا أن ضم أوله ألحقه ثقلاما ، قال : لا تقلب الهمزة ههنا
ياء مفتوحة ، والياء بعدها ألفا ، كما فعل في الجمع ، فلا يقال مطايا ورمايا وحيايا
وشوايا ، لئلا يلتبس ببناء شكاعى ( 2 ) وحبارى ، ويجوز أن يقال : إن ثقل
هامش
( 1 ) قوله " فيصير ثاني المكتنفين في الجميع همزة " غير مستقيم ، وذلك أنه لم
يكتنف الألف حرفا علة إلا في حياى وشواى ، وأما مطاء ورماء فليسا كذلك كما
هو ظاهر ، والذي أوقع المؤلف في ذلك أنه نقل عبارة سيبويه فخلط بين نوعين
من الأمثلة ميز سيبويه أحدهما عن الاخر ، وهاك عبارته ( ح 2 ص 385 ) :
" وفواعل منهما ( يريد : حوى وشوى ) بمنزلة فواعل ( يريد الجمع ) في أنك تهمز
ولا تبدل من الهمزة ياء ، كما فعلت ذلك في عورت ، وذلك قولك عوائر ، ولا
يكون أمثل حالا من فواعل وأوائل ، وذلك قولك : شواء ، وأما فعائل من
بنات الياء والواو فمطاء ورماء ، لأنها ليست همزة لحقت في جمع ، وإنما هي بمنزلة
مفاعل من شأوت وفاعل من جئت ، لأنها لم تخرج على مثال مفاعل ، وهي في هذا
المثال بمنزلة فاعل من جئت ، فهمزتها بمنزلة همزة فعال من حييث ، وإن جمعت
قلت : مطاء ، لأنها لم تعرض في الجمع " اه
( 2 ) الشكاعى : نبت دقيق العيدان صغير أخضر وله زهرة حمراء ، والناس
يتداوون به . قال عمرو بن أحمر الباهلي - وكان قد تداوى به وشفى - :
شربت الشكاعى والتددت ألدة * وأقبلت أفواه العروق المكاويا