قوله " بخلاف نحو عاور " يعنى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في الاعلال
كما تقدم ، فلما صح فعله هو أيضا
قوله " ونحو شاك وشاك شاذ " يعنى أن بعض العرب يقلب العين إلى
موضع اللام في بعض أسماء الفاعلين من الأجوف ، فيعله إعلال قاض ، قال :
141 - * لاث به الاشاء والعبرى * ( 1 )
وقال :
142 - فتعرفوني ، إنني أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم ( 4 )
هامش
( 1 ) هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو للعجاج يصف أيكة ، وقبله :
في أيكة فلا هو الضحى * ولا يلوح نبته الشتى
لاث به . . . البيت * فتم من قوامها القومي
الأيكة : غيضة تنبت السدر والاراك ، والضحى : البارز للشمس ، وهو فعيل
من ضحى يضحى - كرضى يرضى - ، ولاث : أصله لائث ، تقول : نبات
لائث ، ولاث ، إذا التف واجتمع بعضه على بعض ، وأصله من لاث يلوث ، إذا
اجتمع والتف ، والاشاء - بالفتح والمد - : صغار النخل ، واحدته أشاءة ،
والعبرى : مالا شوك فيه من السدر . وما فيه شوك منه يسمى الضال ، ويقال : العبري
ما نبت على شطوط الأنهار . والقوام - بالفتح - : الاعتدال ، والقومي : القامة
وحسن الطول . والاستشهاد بالبيت في قوله " لاث " على أن أصله لاوث فقدمت
الثاء على الواو فصار لاثو ، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها إثر كسرة ، ثم أعل
إعلال قاض .
( 2 ) هذا البيت من الكامل ، وهو لطريف بن تميم العنبري . وقبله قوله :
أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسم
وعكاظ : سوق من أسواق العرب قريبة من عرفات كانوا يجتمعون فيها من
نصف ذي القعدة إلى هلال ذي الحجة ، والعريف : النقيب ، وهو دون الرئيس
الاعلى ، ويتوسم : يتفرس ، وشاك : أصله شاوك فقدمت الكاف على الواو ، ثم
أعلت بقلب الواو ياء ، ثم عومل معاملة قاض ، ومعلم بزنة اسم الفاعل أو المفعول
الذي أعلم نفسه في الحرب بعلامة ليعرف بها ، وكانوا لا يأتون عكاظ إلا ملثمين
مخافة الأسر . والاستشهاد بالبيت في قوله " شاك " على أنه اسم فاعل من شاك
يشوك لأنه من الشوكة ، ويقال : هو اسم فاعل من شك في نحو قول عنترة :
فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
وأصله على هذا شاكك ، فقلبوا ثاني المثلين ياء ، كما قالوا : أمليت في أمللت ،
ثم عومل معاملة قاض ، ويقال : هو بزنة فعل - بفتح فكسر - وأصله شوك قلبت
الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ووجه رابع وهو أن أصله شاوك على وزن
فاعل فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها مع عدم الاعتداد بالألف ثم حذفت
الألف الثانية التي هي عين الكلمة ، وعلى الثالث والرابع تجرى حركات الاعراب
على الكاف ، بخلاف الوجهين الأولين فإنه عليهما يعرب إعراب المنقوص ، فإن كانت
رواية البيت بكسر الكاف لم يجر فيه إلا الوجهان : الأول والثاني ، وإن
كانت الرواية بضمها لم يجر فيه إلا الثالث والرابع