والثانية : أي التي في آخر الاسم إن كانت عن ياء نحو الفتى والرحى جاز
إمالتها ، لكونها عن ياء وصيرورتها ياء في التثنية ، وإن كانت عن واو : فإن
كانت رابعة فما فوقها جاز إمالتها ، لصيرورتها في المثنى ياء كالأعيان والمصطفيان ،
وكذا الألف الزائدة ، كالحبلى ، والذفرى ( 1 ) ، والأرطى ( 2 ) ، والكمثرى ،
والقبعثرى ( 3 ) ، لأنها تنقب ياء في المثنى ، على ما مضى في باب المثنى ، وكذا
ألف سكارى وحبالى وصحارى ، لأنك لو سميت بها ( 4 ) وثنيتها قلبت ألفاتها ياء ،
وإن كانت ثالثة لم تمل قياسا ، بل شاذا ، كالمكا والعشا ، لأنها لا تصير ياء كما
في الفعل ، بل تصير في التصغير ياء قياسا كعصية ( ولا تؤثر ) ، لكون سكون
ما قبلها يبعدها عن صورة الألف الممالة ، بخلاف نحو دعى وأعليان ، وأما نحو
القوى والعلى والضحى - في القرآن - فإنما جاز إمالتها لكونها رؤوس الآي ،
فتناسب سائر الكلام التي هي رؤوس الآي ، وفيها سبب الإمالة .
وقال بعضهم : كل ما كان على فعل - بضم الفاء - جاز إمالة ألفه ، إذ لو
منعت لكان الثلاثي المطلوب في وضعه الخفة أوله وآخره ثقيلين ، إذ يكون أوله
ضمة وآخره ألفا غير ممالة ، وترك إمالتها صريح في أنها عن واو ، فيكون كأن
في أوله وآخره واو ، ولهذا يكتب الكوفيون كل ثلاثي مقصور مضموم
هامش
( 1 ) الذفرى - بكسر فسكون مقصورا - الموضع الذي يعرق من الإبل خلف
الاذن ، انظر ( ح 1 ص 70 ، 195 )
( 2 ) الأرطى - بفتح فسكون - : شجر ينبت في الرمل ، واحدته أرطاة ، انظر
( ح 1 ص 57 )
( 3 ) القبعثري : الجمل الضخم الشديد الوبر ، انظر ( ح 1 ص 9 ، 52 )
( 4 ) لعل المؤلف لاحظ أن الأصل فيما يثنى أن يكون مفردا فقيد تثنية هذه
الألفاظ بالتسمية بها ، وإلا فان تثنية الجمع على إرادة الجماعتين غير عزيزة في
كلام العرب .