للامالة ، لان اللسان ينخفض بالإمالة ويرتفع بهذه الحروف ، فلا جرم
لا تؤثر أسباب الإمالة المذكورة معها ، لان أسباب الإمالة تقتضي
خروج الفتحة عن حالها وحروف الاستعلاء تقتضي بقاءها على أصلها ، فترجح
الأصل ، ولا تغلب حروف الاستعلاء أسباب الإمالة في باب خاف وغاب
وصغا ، يعنى في الالفات التي ينكسر ما قبلها في بعض التصرفات ، وهي ألفات
الفعل إذا كانت عينا في الماضي الثلاثي ، وهي منقلبة عن واو مكسورة كخاف
أو ياء : سواء كانت في الأصل مكسورة كهاب ، أولا كغاب ، وكذا إذا كانت لاما
في ماضي الفعل الثلاثي : سواء كانت واو كغزا ، أو ياء كبغي ، وذلك لأنك تقول :
خفت وغبت وغزى وبغى ، فأجيزت الإمالة مع حروف الاستعلاء لقوة السبب :
أي انكسار ما قبل الألف في بعض التصرفات ، مع كون ذلك في الفعل الذي
هو أحمل للتصرفات من أخويه ، وكذا الالفات التي تنقلب في بعض التصرفات
ياء ، وهي الالفات الأخيرة : الرابعة فما فوقها : في الفعل كانت كأعطى ويعطى ،
أو في الاسم كالمعطى والوسطى ، لقولك : أعطيا ويعطيان والمعطيان
والوسطيان ، فتنقلب الألف في البنية التي فيها الألف من غير تغيير تلك البنية ،
وأما الياء في نحو العصية والعصي فلا تعتبر ، لأنها عرضت في بناء آخر ، فجميع
الالفات المذكورة تمال ، ولا تنظر إلى حروف الاستعلاء ، لان انقلاب الألف
ياء لغير الإمالة مطردا والبينة باقية سبب قوى للامالة ، فتجرى عليها مع حروف
الاستعلاء أيضا
قوله " قبلها يليها في كلمتها " كقاعد وخامد ( 1 ) وصاعد وغائب
هامش
( 1 ) يقال : خمدت النار تخمد - من باب قعد - خمودا ، إذا سكن لهبها ،
ويقال : قوم خامدون لا تسمع لهم حسا ، مأخوذ من خمود النار . وفى التنزيل
العزيز ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ) قال الزجاج :
فإذا هم ساكتون قد ماتوا وصاروا بمنزلة الرماد الخامد الهامد