أملت فتحة نون " نا " لإمالة فتحة الزاي ، وجاز ذلك وإن كانت " نا " كلمة
برأسها لكونها ضميرا متصلا ، ولكون الألف في الاخر وهو محل التغيير ، ولم يمل
ألف مال في ذا مال ، لكونه وسطا ، ولكون مال كلمة منفصلة لا كجزء
الأول بخلاف " نا " في معزانا .
وثانيهما أن تمال فتحة في كلمة لإمالة مثل تلك الفتحة في نظير تلك
الكلمة في الفواصل ، كقوله تعالى ( والضحى ) ، أميل ليزاوج ( قلى ) ،
وسهل ذلك كونه في أواخر الكلام ومواضع الوقف كما ذكرنا في نحو أفعى
قال : " وقد تمال ألف التنوين في نحو رأيت زيدا "
أقول : قال سيبويه : يقال : رأيت زيدا ، كما يقال : رأيت شيبان ،
لكن الإمالة في نحو رأيت زيدا أضعف ، لان الألف ليست بلازمة لزوم
ألف شيبان ، وسهل ذلك كون الألف موقوفا عليها ، فيقصد بيانها بأن
تمال إلى جانب الياء كما في حبلى ، ولا يقال : رأيت عبدا إلا عند بعضهم -
كما مر - تشبيها بنحو حبلى ، إذ لا ياء قبل الألف ولا كسرة
قال : " والاستعلاء في عير باب خاف وغاب وصغا مانع قبلها يليها
في كلمتها ، وبحرفين على رأى ، وبعدها يليها في كلمتها ، وبحرف وبحرفين
على الأكثر "
أقول : يعنى أن حروف الاستعلاء ، وهي ما يرتفع بها اللسان ، ويجمعها
قظ خص ضغط ( 1 ) تمنع الإمالة على الشرائط التي تجئ ، وذلك لمناقضتها
هامش
( 1 ) قال ملا على قارى في شرح الجزرية : " قظ : أمر من قاظ بالمكان ،
إذا أقام به في الصيف ، والخص - بضم الخاء المعجمة - : البيت من القصب ،
والضغط : الضيق ، والمعنى أقم في وقت حرارة الصيف في خص ذي ضغط : أي
اقنع من الدنيا الدنيا بمثل ذلك وما قاربه " اه