ويسلمون وتسلمين لو حذفت المدات لالتبس الفعل بالمؤكد بالنون الخفيفة في
بدء النظر ، وإن لم يؤد الحذف إلى اللبس حذف المد ، سواء كان الساكن
الثاني من كلمة الأول كما في خف وقل وبع ، أو كان كالجزء منها ، وذلك
بكونه ضميرا مرفوعا متصلا ، نحو تخشين وتغزون وترمين ، كان أصلها تخشى
وتغزو وترمى ، ( 1 ) فلما اتصلت الضمائر الساكنة بها سقطت اللامات
للساكنين ، أو بكونه أول نوني التأكيد المدغم أحدهما في الاخر ، نحو اغزن
وارمن ، فإنه سقط فيهما الضميران لاتصال النون الساكنة بهما ، أو كان الساكن
الثاني أول كلمة منفصلة كما في يخشى القوم ، ويغزو الجيش ، ويرمى الغرض ( 2 )
وإنما حذف الأول إذا كان مدة مع عدم اللبس ، وحرك هو إذا كان
غيرها نحو اضرب اضرب إلا مع مانع كما في لم يلده ( 3 ) على ما يجئ ، ولم
هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره مبنى على ما ذهب إليه المؤلف وقرره مرارا من أن
الضمائر إنما تلحق الافعال بعد إعلالها على ما تقتضيه أسباب الاعلال ( أنظر
ح 1 ص 79 ) وسيقرر ذلك قريبا . وأما بناء على ما ذهب إليه غيره من أن
الضمائر تلحق الافعال قبل الاعلال فأصل تخشين تخشيين - كتعلمين - تحركت الياء
وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار تخشاين ، فحذفت الألف للتخلص من التقاء
الساكنين ، وأوثرت هي بالحذف لامرين : الأول أنها جزء كلمة ، والثاني أنها
لام ، واللام محل التغيير والحذف . وأصل تغزون تغزوون - كتنصرون -
استثقلت من التقائهما . وأصل ترمين ترميين كتضربين ، استثقلت الكسرة على الياء
فحذفت الكسرة فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء الأولى للتخلص من التقائهما
( 2 ) الغرض : الهدف الذي ينصب فيرمى بالسهام
( 3 ) وردت هذه الكلمة في بيت من الشعر لرجل من أزد السراة وهو :
عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان
وقد مضى ذكر البيت ووجه التخفيف فيه ( أنظر ح 1 ص 45 ) وانظر
( ص 238 من هذا لجزء )