تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأسبقه ، وأما ألف لام ميم فلا يشم شئ منها حركة لكونها أعرق في السكون من الأول ، إذ سكون مثلها بنظر الواضع ، ومنع الأخفش من الاشمام ، ولا وجه لمنعه مع وجه الاستحسان المذكور ، وعلى ما قاله سيبويه لا بأس باشمام الرفع في المضاف في نحو غلام زيد إذا لم تركبه مع عامله قوله " وفي نحو الحسن عندك ، وآيمن الله يمينك ، للالتباس " يعنى إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله همزة وصل مفتوحة لم يجز حذف همزة الوصل ، وإن وقعت في الدرج ، لئلا يلتبس الاستخبار بالخبر ، لان حركتي الهمزتين متفقتان ، إذ هما مفتوحتان ، وللعرب في ذلك طريقان : أكثرهما قلب الثانية ألفا محضا ، والثاني تسهيل الثانية بين الهمزة والألف ، والأول أولى ، لان حق الهمزة الثانية كان هو الحذف ، لوقوعها في الدرج ، والقلب أقرب إلى الحذف من التسهيل ، فإذا قلبت الثانية ألفا التقى ساكنان لا على حدهما ، لان الثاني ليس بمدغم في نحو الحسن ولا موقوف عليه كما شرطنا ، وفي قولك " آلله " وإن كان مدغما إلا أن المدغم ليس من كلمة حرف المد ، ولا المدغم فيه ، وإنما لم يحذف الألف المنقلبة من الهمزة لئلا يلزمهم ما فروا منه من التباس الاستخبار بالخبر ، وهون ذلك كون الألف أمكن في المد من أخويه قوله " وحلقتا البطان " يقال في المثل : التقت حلقتا البطان ، ( 1 ) إذا
هامش
( 1 ) هذا مثل تقوله العرب إذا اشتد الكرب ، ومنه قول أوس بن حجر من قصيدته التي يمدح فيها فضالة بن كلدة ويرثيه بعد وفاته ليبكك الشرب والمدامة والفتيان طرا وطامع طمعا وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا والحي إذ حاذروا الصباح وإذ * خافوا مغيرا وسائرا تلعا وازدحمت حلقتا البطان بأقوام وجاشت نفوسهم جزعا الهدم : الأخلاق من الثياب . ولنواشر : عروق ظاهر الكف . والجدع : السئ الغذاء . والبطان : الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ، وفيه حلقتان ، فإذا التقتا فقد بلغ الشد غايته