تفاقم الشر ، وذلك لأنهما لا يلتقيان إلا عند غاية هزال البعير أو فرط شد
البطان
قال : " فإن كان غير ذلك وأولهما مدة حذفت ، نحو خف وقل
وبع وتخشين واغزوا وارمي واغزن وارمن ويخشى القوم ويغزو الجيش
ويرمى الغرض "
أقول : كان حق قوله " وحلقتا البطان شاذ " أو يكون بعد قوله
" ويرمى الغرض " لان حق الألف الحذف كما في " يخشى القوم " ولم تحذف
قوله " فإن كان غير ذلك " أي : إن كان التقاء الساكنين غير ذلك
المذكور ، وذلك على ضربين : إما أن يكون أولهما مدة أولا ، ونعني بالمدة
حرف لين ساكنا ، حركة ما قبله من جنسه ، فإن كان فلا يخلو من أن يكون
حذف المدة يؤدى إلى لبس ، أولا ، فإن أدى إليه حرك الثاني ، إذ المد لا يحرك
كما في مسلمون ومسلمان ، فإن النون في الأصل ( 1 ) ساكن ، فلو حذفت الألف
والواو للساكنين لالتبسا بالمفرد المنصوب والمرفوع المنونين ، وكذا في يسلمان
هامش
( 1 ) وجهه أن النون في المثنى والجمع هي التنوين الدال على تمكن الاسم ،
والتنوين نون ساكنة ، فلما اجتمعت مع حرف المد وهو ساكن أيضا ، واجتماعهما
ههنا ليس مما يغتفر ، وتعذر حذف حرف المد لأنه مفض إلى اللبس ، وتعذر
تحريكه لأنه نقض للغرض ، لان المطلوب من المد التخفيف وتحريكه نقض
لهذا الغرض ، حركت النون ، والأصل في تحريك الساكن إذا اضطر إليه أن
يكسر وفتحت النون في الجمع للفرق بين نون المثنى ونون الجمع ، ولم يعكس
ليحصل التعادل في المثنى لخفة الألف وثقل الكسرة ، وفي الجمع بثقل الواو
وخفة الفتحة