قلنا : بين اتصال النون بلام الكلمة وبين اتصالها بالضمير فرق ، وذلك
لان النون إذا اتصلت لفظا بالضمير فهي غير متصلة به معنى ، لأنها لتأكيد الفعل
لا لتأكيد الضمير ، وأيضا فإن لام الكلمة عريق في الحركة فاعتد بحركته
العارضة ، بخلاف واو الضمير ويائه ، فإنهما عريقان في السكون
فان قلت : أليس النون في نحو اضربان بعد الضمير ؟ فهلا حذفت الألف
كما في اضربا الرجل ؟
قلت : خوفا من التباس المثنى بالمفرد كما مر ، وأما حركة اللام في خافا
وخافوا وخافي وخافن فإنها مع عروضها صارت كالأصلية ، بسبب اتصال الضمير
المرفوع المتصل الذي هو كجزء الفعل ، واتصال نون التأكيد بنفس الفعل ،
وكذا في ليخافا وليخافوا وليخافن ، مع أن حركات اللام في الكلمات المذكورة
وإن كانت عارضة بسبب إلحاق الضمائر والنون ، لكنها ثابتة الاقدام لأجل
خروج اللام عن كونه في تقدير السكون ، كما كان في قم الليل ولم يقم الليل ،
إذ الجزم والوقف مع نون التأكيد المتصلة بلام الكلمة زالا بالكلية لصيرورتها
معها مبنية على الحركة على ( 1 ) الأصح ، كما مر في شرح الكافية ، ومع اتصال
هامش
( 1 ) هذا أحد أقوال ثلاثة في الفعل المضارع الذي اتصلت به نون
التوكيد ، وحاصله أن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا باشرته نون التوكيد ولم
يفصل بينهما فاصل ظاهر أو مقدر ، وذلك في الفعل المضارع المسند إلى اسم
ظاهر أو إلى ضمير الواحد المذكر ، وعلة بنائه حينئذ تركبه مع النون كتركب
خمسة عشر ، والفاصل الظاهر ألف الاثنين ، والمقدر واو الجماعة وياء المخاطبة ،
والقول الثاني أن المضارع مع نون التوكيد مبنى مطلقا سوا أباشرته النون
أم لم تباشره ، وهو مبنى على فتح ظاهر مع المباشرة ، وعلى فتح مقدر منع من
ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة مع غير المباشرة . والقول الثالث أن
الفعل المضارع مع نون التوكيد معرب مطلقا ، وعلامة إعرابه النون المحذوفة
لتوالي الأمثال إذا كانت النون غير مباشرة للفعل بأن فصل بينهما فاصل ملفوظ
به أو مقدر ، أما مع النون المباشرة فعلامة إعرابه حركة مقدرة منع من
ظهورها حركة التمييز بين المسند إلى الواحد والمسند إلى الجماعة والمسند
إلى الواحدة .