وإنما قلنا إنها لم تكن متحركة بحركة لان الحركة إما إعرابية وكيف تثبت
الحركة الاعرابية من دون سبب الاعراب الذي هو التركيب مع العامل ؟ وإما
بنائية ، ولا يجوز ، لان بناء ما لم يثبت فيه سبب الاعراب أقوى من بناء ما عرض
فيه مانع من الاعراب ، فينبغي أن يكون أقوى وجهي البناء على أصل البناء ،
وهو السكون ، لان أصل الاعراب الحركة ، وأصل البناء السكون ، ثم نقول :
إن ( مثل ) هذه الكلمات سواء كانت من أسماء حروف الهجاء أو من أسماء
العدد كواحد اثنان ثلاثة ، أو من غيرهما كزيد عمرو بكر ، وإن اتصل بعضها
ببعض في اللفظ ، إلا أن آخر كل واحد منها في حكم الموقوف عليه ، وإنما وجب
ذلك فيها لان كل كلمة منها مقطوعة عما بعدها من حيث المعنى ، وإن كانت
في اللفظ متصلة به ، والدليل على كون كل واحدة في حكم الموقوف عليه
إثبات ألف الوصل في اثنان إذا عددت ألفاظ العدد ، وقلب تاء أربعة وثلاثة
هاء ، نحو واحد اثنان ثلاثة أربعة ، اتفاقا منهم ، وألف الوصل تسقط في الدرج
ولا ينقلب التاء هاء إلا في الوقف ، فهذه أسماء مبنية على السكون أجريت عليها
حكم الوقف ، كما يوقف على كم ومن وسائر الكلم المبنية على السكون ، فيجرى
في آخر كل واحدة منها حكم الوقف ، لعدم تعلق شئ منها بما بعده ، كما أنه لما
لم يتعلق نحو قوله تعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) بما بعده من أول السورة كقوله
تعالى : ( قل هو الله أحد ) وقفت على الرحيم ، لكن لا تسكت على كل واحدة
كما هو حق الوقف في آخر الكلام التام ، لان ذلك إنما هو للاستراحة بعد
التعب ، ولا تعب ههنا بالتلفظ بكل كلمة ، فمن حيث تجرى أواخرها مجرى
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 222
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٢٢