أعني الألف ، ثم انقلبت ياء لان انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أولى كما
يجئ في باب الأغلال ثم أدغمت الياء في الياء ، فيجوز على قلة استعمال هذا
الأصل ، قال :
* لقد أغدو على أشقر * يغتال الصحاريا * ( 1 )
والأكثر أن يحذف الياء الأولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع
الأقصى ، ولا سيما إذا لم تكن في الواحد حتى تحتمل في الجمع للمطابقة كما في
كرسي وكراسي ، وأيضا الحذف في مثله تسبب إلى جعل الياء ألفا كما كان ،
وإذا كانوا يحذفون المد من نحو الكرابيس ( 2 ) والقراقير ( 3 ) فيقولون : الكرابس
والقراقر فما ظنك به مع الياءين ؟ ألا ترى إلى قولهم أثاف ( 4 ) وعوار وكراس
هامش
( 1 ) قد تقدم شرح هذا البيت في ( ج 1 ص 194 )
( 2 ) الكرابيس : جمع كرباس - بكسر الكاف - وهو ثوب من القطن أبيض
معرب فارسيته بالفتح ، غيروه لغزة فعلال
( 3 ) القراقير : جمع قرقور - كعصفور - وهو السفينة مطلقا ، أو الطويلة
خاصة أو العظيمة
( 4 ) الأثافي - بتخفيف الياء - جمع أثفية - بضم الهمزة وسكون الثاء بعدها
فاء مكسورة فياء مشددة وقد تخفف - وهي حجر يوضع عليه القدر ، وهي
ثلاثة أحجار ، وبعض العرب يقول : أثفيت القدر - مثل أكرمت ، وبعضهم
يقول : ثفيت - بتضعيف الوسط ، وبعضهم يقول : أثفت - بتشديد الثاء ،
وبعضهم يقول : أثفت على أفعل ، كل ذلك يقولونه في معنى نصبت لها الحجارة
لتضعها عليها ، وتقول على الأول : قدر مثفاة ، وربما قالوا مؤثفاة على الأصل
كما قال خطام المجاشعي :
* وصاليات ككما يؤثفين * ( انظر ج 1 ص 139 )
وتقول على الثاني : قدر مثفاة - بتشديد عين الكلمة - وأصله مثفية -
كمقتلة - قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وتقول على الثالث : قدر مؤثفة -
بتشديد الثاء ، وتقول على الرابع : قدر مؤثفة - كمكرمة : فوزن " أثفية " في
لغة من قال : ثفيت - أفعولة ، وفى لغة الباقين : : فعلية ، وأصلها على كل حال
أثفوية ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت
الياء في الياء ثم كسر ما قبلها لمناسبتها