قلت : لا دليل في جمع ما ذكروا ، إذ يجوز أن يكون الهوالك جمع هالكة :
أي طائفة هالكة ، وكذا غيره كقولهم " الخوارج " أي الفرق الخوارج ، كقوله
تعالى : ( والصافات صفا ) أي : طوائف الملائكة
وإذا سمى بفاعل الوصف كضارب فقياسه فواعل كالاسم الصريح ، إذ لا
مؤنث له يشتبه جمعاهما ، وقد كسر فاعل الاسم على أفعلة كواد وأودية ، كأنهم
استثقلوا الواوين في أول الكلمة لو جمعوه على فواعل ، وانضمام الواو وانكسارها
لو جمع على فعلان
قوله " والمؤنث نحو كاثبة على كواثب ( 1 ) " لم يخافوا في الاسم التباس جمع
المذكر بجمع المؤنث مع كون كل منهما على فواعل ، كما خافوا في الصفة ذلك ، فلم
يجمعوهما معا على فواعل ، لان لفظ المذكر والمؤنث في الصفة لا فرق بينهما إلا
التاء ، فإذا حذفتها وجمعت حصل الالتباس ، وأما الاسم فلا يتلاقى مذكره
ومؤنثه ، ألا ترى أنك لا تقول ( للمذكر ) كاثب وللمؤنث كاثبة ، حتى يلتبسا
في كواثب
هامش
( 1 ) الكاثبة : اسم لما بين كتفي الفرس قدام السرج ، قال النابغة :
لهن عليهم عادة قد عرفنها * إذا عرض الخطي فوق الكواثب
وفي الحديث : يضعون رماحهم على كواثب خيلهم .