شبه بفعيل حين جمع على فعلان كجريب وجربان ، وفعيل يجمع على فعال
كأفيل وإفال ، فأجيز ذل في فاعل أيضا ، قال سيبويه : ولا يجوز في هذا
الوصف الغالب فواعل ، كما كان في الاسم الصريح ، لان له مؤنثا يجمع على
فوعل ، ففرقوا بين جمع المذكر وجمع المؤنث ، قال : وقد شذ فوارس ، وقال
غيره : جاء هوالك أيضا ، يقال : فلان هالك في الهوالك ، قال السيرافي : وجاء
في الشعر
63 - ومثلي في غوائبكم قليل ( 1 )
وذكر المبرد أن فواعل في فاعل الغالب أصل ، وأنه في الشعر سائغ حسن قال :
64 - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الابصار ( 2 )
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لعتيبة بن الحرص ، وصدره قوله :
* أحامي عن ذمار بنى أبيكم *
وأحامي : مضارع من الحماية وهو الحرص . والذمار - ككتاب - : ما يجب
على الرجل أن يحميه ، وقالوا : فلان حامى الذمار ، وحامى الحقيقة . والغوائب :
جمع غائب . روى أن عتيبة بن الحرث قال لجزء بن سعد هذا البيت فقال له جزء :
نعم وفي شواهدنا . والشواهد : جمع شاهد ، وهو مثل الغوائب . والاستشهاد
بالبيت في قوله " غوائبكم " حيث جمع فاعلا على فواعل شذوذا ، وسيأتي في شرح
الشاهد التالي مزيد بحث لذلك
( 2 ) البيت من كلمة رائية للفرزدق يمدح بها آل المهلب بن أبي صفرة وبخاصة
يزيد بن المهلب ، وأولها :
فلأمدحن بنى المهلب مدحة * غراء ظاهرة على الاشعار
وقد وقع في النسخ المطبوعة كلها * نواكس الأذقان * وقد عرفت أن
القصيدة رائية ، فالذي في النسخ تحريف ، وخضع : جمع أخضع مثل حمر في جمع
أحمر ، والأخضع الذي في عنقه تطامن في أصل الخلقة ، ويروى " خضع "
بضمتين ، وهو جمع خضوع صيغة لخاضع نحو غفور وغفر ، والنواكس :
جمع ناكس ، وهو المطأطئ رأسه ، ويروى : نواكس الابصار : على أنه جمع
مذكر سالم لجمع التكسير ، والاستشهاد بالبيت هنا في قوله : نواكس ، حيث جمع
ناكسا وهو وصف لمذكر عاقل على فواعل وذلك شاذ لم يرد إلا في حروف قليلة
منها : حارس وحوارس ، وحاجب - من الحجابة - وحواجب ، وحواج بيت
الله ودواجه ، جمع حاج وداج ، وهو المكاري ورافد وروافد ، وفارس وفوارس ،
وهالك وهوالك ، وخاشع وخواشع ، وناكس ونواكس ، وغائب وغوائب ،
وشاهد وشواهد