تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المواضع ، نحو عطش وعطشان وصد وصديان وعجل وعجلان ، ثم حمل فعل في بعض المواضع في الجمع على فعلان ، فقيل في جمع وجع وحبط : وجاعى وحباطي ، حملا على نحو سكران وسكارى وغرثان وغراثى ، ثم شارك أيم ويتيم باب فعل من حيث المعنى لان الأيمة واليتم لابد فيهما من الحزن والوجع ، ويقربان أيضا منه من حيث اللفظ ، فجمع على أيامى ويتامى ، فهما محمولان على فعل المحمول على فعلان ، وفي الكشاف : أصل أيامى ويتامى يتائم وأيائم فقلب ( 1 ) ، وليس بوجه ، لان إبدال الياء ألفا في مثله نحو
هامش
( 1 ) قال جار الله الزمخشري في أول تفسير سورة النساء من الكشاف : " فإن قلت : كيف جمع اليتيم وهو فعيل كمريض على يتامى ؟ قلت : فيه وجهان : أن يجمع على يتامى كأسرى ، لان اليتم من وادى الآفات والأوجاع ، ثم يجمع فعلى على فعالى كأسارى ، ويجوز أن يجمع على فعائل لجرى اليتيم مجرى الأسماء نحو صاحب وفارس ، فيقال يتائم ثم يتامى على القلب " اه‍ وقال في تفسير سورة النور : " الأيامى واليتامى أصلهما أيائم ويتائم فقلبا ، والأيم للرجل والمرأة ، وقد آم وآمت وتأيما ، إذا لم يتزوجا ، بكرين كانا أو ثيبين ، قال : فإن تنكحي أنح وأن تتأيمي * وإن كنت أفتى منكم أتأيم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنا نعوذ بك من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم " اه‍ وقد تبعه على ذلك في الموضعين القاضي البيضاوي في تفسيره ، وقال العلامة الشهاب في حاشيته على تفسير البيضاوي في تفسير سورة النساء : " وجمع على يتامى وإن لم يكن فعيل يجمع على فعالى ، بل على فعال وفعلاء وفعل وفعلى ، نحو كرام وكرماء ونذر ومرضى ، فهو إما جمع يتامى جمع يتيم إلحاقا له بباب الآفات والأوجاع ، فأن فعيلا فيها يجمع على فعلى ، ووجه الشبه ما فيه من الذل والانكسار المؤلم ، وقيل : لما فيه من ساء الأدب المشبه بالآفات ، كما جمع أسير على أسرى ثم على أسارى - بفتح الهمزة ، أو هو مقلوب يتائم ، فان فعيلا الأسمى يجمع على فعائل كأفيل وأفائل ، وقل ذلك في الصفات لكن يتيم جرى مجرى الأسماء كصاحب وفارس ، ولذا قلما يجرى على موصوف ، ثم قلب فقيل يتامى - بالسكر - ثم خفف بقلب الكسرة فتحة ، فقلبت الياء ألفا ، وقد جاء على الأصل في قوله : * أأطلال حسن في البراق اليتائم * اه‍ وقال في الحاشية المذكورة في تفسير سورة النور : " ذهب المصنف تبعا للزمخشري ومن تابعه إلى أن أيامي مقلوب أيائم لان فعيلا وفعيلا لا يجمعان على فعالى ، فأصل يتامى يتائم وأصل أيامي أيائم فقدمت الميم وفتحت للتخفيف فقلبت الياء ألفا لتحركها . وانفتاح ما قبلها ، ويتيم أيضا جرى مجرى الأسماء الجامدة ، لان فعيلا الوصفي يجمع على فعال ككريم وكرام لا على فعائل وقد مر في تفسير سورة النساء أنه لما يجرى مجرى الأسماء الجامدة كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل : يتامى ، أو جمع على يتامى كأسرى ، لأنه من باب الآفات ، ثم جمع يتامى على يتامى . وذهب ابن مالك ومن تبعه إلى أنه شاذ لا قلب فيه ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، وذهب ابن الحاجب إلى أنهم حملوا يتامى وأيامى على وجاعى وحباطى ، لقرب اللفظ والمعنى " اه‍ ويريد بقرب اللفظ أن منشأهما وهو الفعل بابه في الجميع واحد ، وبقرب المعنى أن الجميع من الآفات على ما ذكره الرضي ونقول : إن نسبة القول بالقلب في يتامى وأيامى إلى الزمخشري لا تخلو عن مسامحة ، فإنه وإن كان قائلا بذلك مسبوق بهذا القول ، وأصله لأبي علي الفارسي أحد علماء النصف الأول من القرن الرابع الهجري ، فقد قال في اللسان : " وأما أيامى فقيل : هو من باب الوضع ، وضع على هذه الصيغة ، وقال الفارسي : هو مقلوب موضع العين إلى اللام " اه‍