قوله " وجاء أسارى " اعلم أن أصل فعالى في المذكر كما ذكرنا أن
يكون جمع فعلان ، وقد يضم فاء فعالى الذي هو جمع فعلان فعلى خاصة كما
يجئ ، نحو سكارى وكسالى ، دون المحمول عليه ، إلا أسارى ، وذلك لأنه لما
حمل أسير على حران ولهفان لأنه لا يخلو من حرارة الجوف ضموا أوله كما يضم
أول فعالى جمع فعلان ، والتزموا الضم في هذا المحمول
واعلم أنه قد يجئ الفعيلة بمعنى الآلة كالوسيلة لما يتوسل به : أي
يقرب ، والذريعة لما يتذرع به ، والدريئة للبعير ( 1 ) وشبهه يدرى به الصيد :
أي يختل
قال : " المؤنث ، نحو صبيحة على صباح وصبائح ، وجاء خلفاء ،
وجعلته جمع خليف أولى ، ونحو عجوز على عجائز "
أقول : إذا لحقت التاء فعيلا في الوصف فإنه يجمع على فعال ، كما جمع
قبل لحاقه ، فيقال : صباح وظراف ، في جمع صبيح وصبيحة وظريف وظريفة ،
هامش
( 1 ) قال في اللسان : " والدريئة : الحلقة التي يتعلم الرامي الطعن والرمي عليها
قال عمرو ب معديكرب :
ظللت كأني للرماح دريئة * أقاتل عن أبناء جرم وفرت
قال الأصمعي : هو مهموز . وفي حديث دريد بن الصمة في غزوة حنين :
" دريئة أمام الخليل " الدريئة : حلقة يتعلم عليها الطعن . وقال أبو زيد : الدريئة
مهموز : البعير أو غيره الذي يستتر به الصائد من الوحش يختل حتى إذا أمكن
رميه رمى " اه ، وتقول : دريت الصيد أدريه دريا مثل رميته أرميه رميا ،
وادريته على افتعلت ، وتدريته على تفعلت ، إذا ختلته ، قال الشاعر :
فإن كنت لا أدرى الظباء فإنني * أدس لها تحت التراب الدواهيا
وقال الأخطل :
فإن كنت قد أقصدتني إذ رميتني * بسهمك ، فالرامي يصيد ولا يدرى
يرى ولا يختل ولا يستتر . وقال سحيم بن وثيل الرياحي :
وماذا يدرى الشعراء منى * وقد جاوزت حد الأربعين
وقال أيضا :
أتتنا عامر من أرض رام * معلقة الكنائن تدرينا