يقع على كل من يقع عليه الضرب ، بل الذبيحة مختص بما يصلح للذبح ويعدله
من النعم ، وكذا الأكيلة ليس بمعنى المأكول ، إذ لو كان كذا لكان يسمى
الخبز والبقل أكيلة إذا أكل ، بل الأكيلة مختص بالشاة ، وكذا الضحية مختص
بالنعم ، والرمية بالصيد ، والنطيحة بالشاة الميتة بالنطح ، وليس كل منطوح أو كل
شاة منطوحة نطيحة ، فهذه هي العلة في خروجها عن مذهب الافعال إلى حيز
الأسماء بسبب اختصاصها ببعض ما وقعت عليه في الأصل وغلبتها فيه ، كما قلنا
في الآلة نحو المنخل والمدهن والمسعط ، والموضع كالمسجد ، والدليل عليه أن
نحو الذبيحة والأكيلة ليس بمعنى اسم المفعول ، لان حقيقة اسم المفعول هو ما
وقع عليه الفعل وأما ما لم يقع ويقع بعد عليه فالظاهر أن اسم المفعول فيه مجاز ( 1 ) ،
فالمضروب ظاهر فيمن وقع عليه الضرب لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب ،
والأكيلة ما يعد للاكل وإن لم يؤكل ، والضحية كالمنخل والمدهن والمسجد ، ونحوه
مما ذكرنا قبل ، وأيضا اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل ( 1 ) والذبيحة
هامش
( 1 ) ظاهر قوله " اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل " أنه يرى
أن الوصف إذا وقع مدلوله وانقضى فهو حقيقة ، وهو أحد ثلاثة آراء في المسألة
ونحن نذكر لك ذلك على التفصيل فنقول : قال العلامة العضد ( 1 : 172 ) من شرحه
على مختصر بن لحاجب : " المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب لمباشر
الضرب حقيقة اتفاقا ، وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجاز
اتفاقا ، وبعد وجوده منه وانقضائه كالضارب لمن قد ضرب قبل الان وهو الان
لا يضرب قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال : أولها مجاز مطلقا ، وثانيها : حقيقة
مطلقا ، وثالثها : إن كان مما يمكن بقاؤه ( كالقيام والقعود ) فمجاز ، وإلا ( أي
وإن لم يكن بقاؤه كالتكلم والاخبار ونحوهما ) فحقيقة " اه كلامه ، فإن كان
قول الرضي " هو ما وقع عليه الفعل " قد أراد به ما وقع وانقضى فهو من موضع
الخلاف على ما قدمنا ، وإن كان المراد ما وقع عليه الفعل وهو مستمر الوقوع
فهو مما اتفق على أنه حقيقة ، وهذا هو الذي يشعر به قوله في مقابل ما تقدم .
" لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب " إذ ذلك خاص بحالة ما قبل الوقوع