تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يقع على كل من يقع عليه الضرب ، بل الذبيحة مختص بما يصلح للذبح ويعدله من النعم ، وكذا الأكيلة ليس بمعنى المأكول ، إذ لو كان كذا لكان يسمى الخبز والبقل أكيلة إذا أكل ، بل الأكيلة مختص بالشاة ، وكذا الضحية مختص بالنعم ، والرمية بالصيد ، والنطيحة بالشاة الميتة بالنطح ، وليس كل منطوح أو كل شاة منطوحة نطيحة ، فهذه هي العلة في خروجها عن مذهب الافعال إلى حيز الأسماء بسبب اختصاصها ببعض ما وقعت عليه في الأصل وغلبتها فيه ، كما قلنا في الآلة نحو المنخل والمدهن والمسعط ، والموضع كالمسجد ، والدليل عليه أن نحو الذبيحة والأكيلة ليس بمعنى اسم المفعول ، لان حقيقة اسم المفعول هو ما وقع عليه الفعل وأما ما لم يقع ويقع بعد عليه فالظاهر أن اسم المفعول فيه مجاز ( 1 ) ، فالمضروب ظاهر فيمن وقع عليه الضرب لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب ، والأكيلة ما يعد للاكل وإن لم يؤكل ، والضحية كالمنخل والمدهن والمسجد ، ونحوه مما ذكرنا قبل ، وأيضا اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل ( 1 ) والذبيحة
هامش
( 1 ) ظاهر قوله " اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل " أنه يرى أن الوصف إذا وقع مدلوله وانقضى فهو حقيقة ، وهو أحد ثلاثة آراء في المسألة ونحن نذكر لك ذلك على التفصيل فنقول : قال العلامة العضد ( 1 : 172 ) من شرحه على مختصر بن لحاجب : " المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب لمباشر الضرب حقيقة اتفاقا ، وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجاز اتفاقا ، وبعد وجوده منه وانقضائه كالضارب لمن قد ضرب قبل الان وهو الان لا يضرب قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال : أولها مجاز مطلقا ، وثانيها : حقيقة مطلقا ، وثالثها : إن كان مما يمكن بقاؤه ( كالقيام والقعود ) فمجاز ، وإلا ( أي وإن لم يكن بقاؤه كالتكلم والاخبار ونحوهما ) فحقيقة " اه‍ كلامه ، فإن كان قول الرضي " هو ما وقع عليه الفعل " قد أراد به ما وقع وانقضى فهو من موضع الخلاف على ما قدمنا ، وإن كان المراد ما وقع عليه الفعل وهو مستمر الوقوع فهو مما اتفق على أنه حقيقة ، وهذا هو الذي يشعر به قوله في مقابل ما تقدم . " لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب " إذ ذلك خاص بحالة ما قبل الوقوع