السفر ، وقوم روبى ، ولا يبعد أن يكون سكرى وروبى في مثل هذا الموضع مفردا
مؤنثا لفعلان ، وذلك لان مؤنث فعلان الصفة من باب فعل يفعل قياسه فعلى
وصفة المفرد المؤنث تصلح للجمع المؤنث والقوم يؤنث كقوله تعالى : ( كذبت قوم
نوح ) وأما قولهم كيسي ( 1 ) فمحمول على الحمقى ، بالضدية ، وليس هذا الحمل
مطردا ، فلا يقال بخلى ولا سقمي
قوله " كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " اعلم أن أصل فعالى
في جمع المذكر أن يكون جمع فعلان فعلى كما يجئ ، نحو سكران وسكارى ،
وفعلان كما مر في باب الصفة المشبهة بابه فعل يفعل مما يدل على حرارة الباطن
والامتلاء ، وفعل من هذا الباب فيما يدل على الهيجانات والعيوب الباطنة ، فلما
تقارب معناهما واتحد مبناهما ، أعني باب فعل يفعل ، تشاركا في كثير من
هامش
فاستثقلوا نوما ، ويقال : شربوا من الرائب فسكروا ، قال بشر :
فأما تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما
وهو في المجمع شبيه بهلكى وسكرى ، واحدهم روبان ، وقال الأصمعي :
واحدهم رائب مثل مائق وموقى وهالك وهلكى " اه
( 1 ) قال في اللسان : " الكيس الخفة والتوقد ، كأس كيسا ، وهو كيس
وكيس ( بالتخفيف والتشديد ) والجمع أكياس ، قال الحطيئة :
والله ما معشر لاموا امرأ جنبا * في آل لأي بن شماس بأكياس
وقوله ، وأنشده ثعلب :
فكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم * وإن كنت في الحقي فكن أنت أحمقا
إنما كسره هنا على كيسي لمكان الحمقى ، أجري الضد مجرى ضده " اه
والبيت الذي أنشده ثعلب هو لعقيل بن علفة المري ، وهو من شعر الحماسة
وانظره في باب الأدب ( ج 3 ص 86 من شرح التبريزي طبع بولاق )