قال : " وفعيل بمعنى مفعول بابه فعلى كجرحى وأسرى وقتلى ، وجاء
أسارى ، وشذ قتلاء وأسراء ، ولا يجمع جمع الصحيح ، فلا يقال جريحون
ولا جريحات ليتميز عن فعيل الأصل ، ونحو مرضى محمول على جرحى ،
وإذا حملوا عليه هلكى وموتى وجربى فهذا أجدر كما حملوا أيامى ويتامى
على وجاعى وحباطى "
أقول : اعلم أن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ،
إلا إذا لم تجر على صاحبها ، كما مضى في شرح الكافية ( 1 ) ، وليس يجمع كل
هامش
( 1 ) الذي ذكره في شرح الكافية خاصا بهذا الموضوع هو قوله : " إن أصل
التاء في الأسماء أن تكون في الصفات فرقا بين مذكرها ومؤنثها ، وإنما تدخل
على الصفات إذا دخلت في أفعالها ، فالصفات في لحاق التاء بها فرع الافعال :
تلحقها إذا لحقت الافعال نحو قامت فهي قائمة ، وضربت فهي ضاربة ، فإذا
قصدوا فيها الحدوث كالفعل قالوا : حاضت فهي حائضة ، لان الصفة حينئذ كالفعل
في معنى الحدوث ، وإذا قصدت الاطلاق لا الحدوث فليست بمعنى الفعل ، بل
هي بمعنى النسب وإن كانت على صورة اسم الفاعل كلابن وتامر ، فكما أن
معناهما ذو لبن وذو تمر مطلقا لا بمعنى الحدوث : أي لبني وتمري ، كذلك معنى
طالق وحائض ذات طلاق وذات حيض " ثم قال بعد كلام : " ومما يستوي فيه
المذكر والمؤنث ولا يلحقه التاء فعيل بمعنى مفعول ، إلا أن يحذف موصوفه نحو
هذه قتيلة فلان وجريحته ، ولشبهه لفظا بفعيل بمعنى فاعل قد يحمل عليه فيلحقه
التاء مع ذكر الموصوف أيضا نحو امرأة قتيلة ، كما يحمل فعيل بمعنى فاعل عليه
فيحذف منه التاء نحو ملحفة جديد ، من جد يجد جدة عند البصرية ، وقال
الكوفية : هو بمعنى مجدود من جده : أي قطعه ، وقيل : إن قوله تعالى ( إن رحمة
الله قريب ) منه ، وبناء فعيل بمعنى مفعول مع كثرته غير مقيس ، وقد يجئ
بمعنى مفعل قليلا كالمذكر الحكيم أي المحكم على تأويل ، وبمعنى مفاعل كثيرا
كالجليس والجليف " اه