كقلوص وجدود ، ولا يجمع فعول جمع السلامة كما ذكرنا في شرح الكافية
وقالوا : صفي ، للناقة الغزيرة وصفايا ، فيجوز أن يكون فعولا جمع على فعائل
كقلوس وقلائص ، وأن يكون فعيلا حمل على فعيل لكونه مؤنثا
وقالوا : ودداء ، في جمع ودود ، وهو شاذ من وجهين : أحدهما أن فعولا لا يجمع
على فعلاء بل هو قياس فعيل ، لكنه شبه به لموافقته له حركة وسكونا ، والثاني أن
المضاعف لا يأتي فيه فعلاء في فعيل أيضا ، بل أفعلاء نحو شديد وأشداء ، لكنه
لما شذ الشذوذ الأول احتملوا الثاني ، فصاروا ودداء كخششاء ( 1 ) في الاسم المفرد ،
وإنما أدخلوا التاء عدوة وإن كان يستوي المذكر والمؤنث في هذا البناء حملا
له على صديقة ، وقالوا في الجمع عدو وصديق ، قال تعالى : " فإنهم عدو لي )
وقال الشاعر :
60 - * ودعها فما النجوى من صديقها ( 2 ) *
وجمع عدو على أعداء ، وإن لم يكن بابه ، لاستعماله استعمال الأسماء كما مر قبل
هامش
( 1 ) الخششاء - كالرحضاء - : العظم الناتئ خلف الاذن وهما خششاوان
ويقال في الواحد : خشاء بالادغام
( 2 ) هذا بيت من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج ، وقبله قوله :
تنح للعجوز عن طريقها * قد أقبلت رائحة من سوقها
وكان رؤبة يقعد بعد صلاة الجمعة في رحبة بنى تميم فينشد ويجتمع الناس
إليه فازدحموا يوما فضيقوا الطريق فأقبلت عجوز معها شئ تحمله فقال هذه
الأبيات ، والاستشهاد به على أن صديقا في قوله من صديقها مما يستوي فيه الواحد
والجمع والمذكر والمؤنث ، وهو في البيت للجمع من قبل أن " من " للتبعيض
وليس يجوز أن يكون النحوي بعض صديق واحد فتعين أن يكون بعض أصدقاء
وهذا هو المراد ، ومما يدل على ذلك قول قعنب ابن أم صاحب
ما بال قوم صديق ثم ليس لهم * دين وليس لهم عهد إذا أؤتمنوا
وقول جرير :
دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق
وقول الاخر :
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق
ومن هنا تعلم أن قول من قال إن " صديقا " في البيت كالكليب والعبيد
من صيغ الجموع غير سديد ، لأنه قد أخبر به عن الواحدة كما في البيت الثالث ،
ولو كان كالعبيد والكليب لم يستعمل إلا في الجمع ، ويجب حمل كلام المؤلف
على ما ذكرنا