وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه ( 1 )
والأكثر في باب الدعاء فعل ، نحو جدعه وعقره : أي قال : جدعه الله ،
وعقره ( 2 ) ، وأفعل داخل عليه في هذا المعنى ،
والأغلب من هذه المعاني المذكورة النقل ، كما ذكرنا
وقد يجئ أفعل لغير هذه المعاني ، وليس له ضابطة كضوابط المعاني المذكورة
كأبصره : أي رآه ، وأوعزت إليه ، وقد يجئ مطاوع فعل ،
كفطرته فأفطر وبشرته فأبشر ، وهو قليل
قال : " وفعل للتكثير غالبا ، نحو غلقت وقطعت وجولت وطوفت
وموت المال ، وللتعدية نحو فرحته ، ومنه فسقته ، وللسلب نحو جلدته
وقردته ، وبمعنى فعل نحو زلته وزيلته "
أقول : الأغلب في فعل أن يكون لتكثير فاعله أصل الفعل ، كما أن
الأكثر في أفعل النقل ، تقول : ذبحت الشاة ، ولا تقول ذبحتها ، وأغلقت
الباب مرة ، ولا تقول : غلقت ، لعدم تصور معنى التكثير في مثله ، بل تقول :
ذبحت الغنم ، وغلقت الأبواب ، وقولك : جرحته : أي أكثرت جراحاته ، وأما
جرحته - بالتخفيف - فيحتمل التكثير وغيره ، قال الفرزدق : -
هامش
( 1 ) هذان البيتان مطلع قصيدة لذي الرمة واسمه غيلان بن عقبة . وتقول :
وقفت الدابة وقفا ووقوفا : أي منعتها عن السير . والربع : الدار حيث كانت ، وأما
المربع ( كملعب ) فالمنزل في الربيع خاصة . ومية : اسم امرأة . وأسقيه : معناه ادعوا
له بقولي : سقاك الله ، أو بقولي : سقيا لك ، وأبثه - بفتح الهمزة أو ضمها - أخبره بما
تنطوي عليه نفسي وتسره ، والملاعب : جمع ملعب ، وهو المكان الذي يلعب فيه الصبيان
( 2 ) الجدع : القطع ، وقيل : القطع البائن في الانف والاذن والشفة واليد
ونحوها ، وتقول : عقر الفرس والبعير بالسيف ، إذا قطع قوائمه ، ثم اتسع في
العقر حتى استعمل في القتل والهلاك