تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فان قيل : هلا حذفت الميم الثانية أو الحاء الثانية ؟ فالجواب أنه لو حذفت الميم الثانية لألتقي مثلان نحو صماحح ، ولو حذفت الحاء الثانية وقلت صماحم لظن أنه كسفرجل : أي أن جميع الحروف أصلية ، وأيضا ليس في كلامهم فعالع وفى الكلام فعاعل كثير كسلالم في سلم وقنانب في قنب ، وكذا تقول في مرمريس : مراريس ، لكثرة فعاعيل كدنانير وقراريط ، فجمعا على فعاعل وفعاعيل ليكون أدل على كونهما من ذوات الثلاثة واعلم أن كل كلمة زائدة على ثلاثة في آخرها مثلان متحركان مظهران فهي ملحقة ، سواء كانا أصليين كما في ألندد ، أو أحدهما زائدا كما في مهدد ، لان الكلمة إذن ثقيلة وفك التضعيف ثقيل ، فلولا قصد مماثلها للرباعي والخماسي لأدغم الحرف طلبا للتخفيف ، فلهذا قيل : إن مهددا ملحق بجعفر دون معد ، ولهذا قال سيبويه : نحو سؤدد ملحق بجندب ، مع كون النون في جندب زائدا وعدم ثبوت فعلل بفتح اللام عنده ( 1 )
هامش
( 1 ) نذكر هاهنا تكملة في بيان القياسي والسماعي من الالحاق نرى أنه لابد منها إذ كان المؤلف لم يتعرض لبيانها ، فنقول : قال أبو عثمان المازني : " وهذا الالحاق بالواو والياء والألف لا يقدم عليه إلا أن يسمع ، فإذا سمع قيل : ألحق ذا بكذا بالواو والياء ، وليس بمطرد ، فأما المطرد الذي لا ينكسر فأن يكون موضع اللام من الثلاثة مكررا للالحاق مثل مهدد وقردد وعندد وسردد ، والأفعال نحو جلبب يجلبب جلببة ، فإذ سئلت كيف تبنى من ضرب مثل جعفر قلت : ضربب ، ومن علم قلت : علمم ، ومن ظرف قلت : ظرفف ، وإن كان فعلا فكذلك وتجريه مجرى دحرج في جميع أحواله " اه‍ وقال أبو الفتح عثمان بن جنى : " ومعنى قوله إن باب مهدد وجلبب مطرد وباب جهور وكوثر غير مطرد أنك لو احتجت في شعر أو سجع أن تشتق من ضرب اسما أو فعلا أو غير ذلك لجاز ، وكنت تقول : ضربب زيد عمرا ، وأنت تريد ضرب ، وكذا كنت تقول : هذا ضربب أقبل ، إذا جعلته اسما ، وكذلك ما أشبهه ، ولم يجز لك أن تقول : ضورب زيد عمرا ، ولا هذا رجل ضورب ، لان هذا الالحاق لم يطرد فلا تقيسه . وسألت أبا على ( يريد أستاذه الفارسي ) عن هذا الموضع في وقت القراءة بالشام والعراق جميعا وأنا أثبت ما تحصل من قوله فيه ، قال : لو اضطر شاعر الان لجاز أن يبنى من ضرب اسما وصفة وفعلا وما شاء من ذلك ، فيقول : ضربب زيد عمرا ، ومررت برجل ضربب ، وضربب أفضل من خرجج ، لأنه إلحاق مطرد ، وكذلك كل مطرد من الالحاق نحو هذا رجل ضربني ، لان هذا الالحاق مطرد ، وليس لك أن تقول : هذا رجل ضيرب ، ولا ضورب ، لان هذا لم يطرد في الالحاق . فقلت له : أترتجل اللغة ارتجالا ؟ فقال : نعم ، لان هذا الالحاق لما اطرد صار كاطراد رفع الفاعل ، ألا ترى أنك تقول : طاب الخشكنان ، فترفع وإن لم تكن العرب لفظت بهذه الكلمة لأنه أعجمية . قال : وإدخالهم الأعجمي في كلامهم كبنائك ما تبنيه من ضرب وغيره من القياس ، وهذا من طريف ما علقته من أبى على ، وهذا لفظه أو معنى لفظه " اه‍ وحاصل هذا أن الالحاق عندهما على ضربين : قياسي ، وسماعي ، فأما القياسي فقد ذكرا له موضعين : الأول : ما كان بتكرير اللام مع الثلاثي ، والثاني : ما كان بزيادة النون في وسط الكلمة ، وأما السماعي فما كان بالواو كجمهور ورودن ، أو بالياء كشريف وبيطر وزينب ومريم ، أو بالألف كجعبى وسلقى ودنيا ومعزى ولكنك إذا رجعت إلى كلام أبى الفتح ابن حنى في عدة مواضع من شرحه على تصريف المازني ومن كتابه الخصائص تبين لك أنهم لا يعدون من الالحاق قياسيا إلا ما كان بتكرير اللام سواء أكان ثلاثي الأصول وأريد إلحاقه بالرباعي أم كان رباعي الأصول وأريد إلحاقه بالخماسي ، فليس لك أن تزيد للالحاق أي حرف ما لم يكن من جنس اللام ، إلا أن تريد التمرين كأن تقول : ابن من خرج على مثال كوثر أو جهور أو بيطر أو جعبى أو غسل أو نحو ذلك
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 64 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد