ذلل يذلل تذليلا ، فأبدل اللام الثانية فاء ، وهو قريب ، لكنه يرد عليه
أن فيه إبدال بعض ما ليس من حروف الابدال كالكاف في كركر
بمعنى كر
وقال الفراء في مرمريس وصمحمح : إنه فعلليل وفعلل ، قال : لو كان
فعفعيلا وفعلعلا لكان صرصر وزلزل فعفع ، وليس ما قال بشئ ، لأنا
لا نحكم بزيادة التضعيف إلا بعد كمال ثلاثة أصول
فإذا تقرر جميع ذلك قلنا : إن التضعيف زائد في نحو قنب وعلكد وقرشب
ومهدد وصمحمح ومرمريس وبرهرهة ( 1 ) - أي : كل كلمة تبقى فيها بعد
زيادة التضعيف ثلاثة أصول أو أربعة - إذ لم يفصل بين المثلين أصلى ، وإنما
حكمنا بذلك لقيام الدلالة على زيادة كثير من ذلك بالاشتقاق ، فطردنا الحكم
في الكل ، وذلك نحو قطع وقطاع وجبار وسبوح ، وكذا في ذرحرح ( 2 ) ،
لقولهم ذروح بمعناه ، وفى حلبلاب ( 3 ) لقولهم حلب بمعناه ، ومرمريس
للداهية ( من ( 4 ) ) الممارسة للأمور ، وألحق ما جهل اشتقاقه بمثل هذا المعلوم ،
ودليل آخر على زيادة تضعيف نحو صمحمح وبرهرهة جمعك له على صمامح
وبراره ، ولو كان كسفرجل قلت صماحم
هامش
( 1 ) يقال : امرأة برهرهة ، إذا كانت بضة ، وقيل : هي البيضاء ، وقيل :
التي لها بريق من صفائها
( 2 ) الذرحرح - بضم أوله وفتح ثانيه بعدهما حاء مهملة ساكنة فراء مفتوحة - :
هو دويبة أعظم قليلا من الذباب ، والذروح كسبوح بمعناه
( 3 ) حلبلاب - بكسرتين بعدهما سكون - نبت ينبسط على الأرض وتدوم
خضرته في القيظ وله ورق أعرض من الكف ، والحلب بوزن سكر بمعناه
( 4 ) زيادة يقتضيها المقام ، فإنه يريد أن التضعيف زائد في كلمة مرمريس
لأنها مأخوذة من المراس ، وهو شدة العلاج ، ويقال : رجل مرمريس إذا كان
داهيا عاقلا معالجا للأمور