ليس بمعنى ( 1 ) كثر ، بل يكفي أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطردة
في إفادة معنى ، كما أن زيادة الهمزة في أكبر وأفضل للتفضيل ، وزيادة ميم مفعل
للمصدر أو الزمان أو المكان ، وفى مفعل للآلة ، فمن ثمة لا نقول إن هذه
الزيادات للالحاق وإن صارت الكلم بها كالرباعي في الحركات والسكنات المعينة
ومثله في التصغير والجمع ، وذلك لظهور زيادة ( هذه ) الحروف للمعاني المذكورة ،
فلا نحيلها على الغرض اللفظي مع أمان إحالتها على الغرض المعنوي ، وليس
لأحد أن يرتكب كون الحرف المزيد لإفادة معنى للالحاق أيضا ، لأنه لو كان
كذلك لم يدغم نحو أشد ومرد ، لئلا ينكسر وزن جعفر ، ولا نحو مسلة ولا
مخدة لئلا ينكسر وزن درهم ، كما لم يدغم مهدد وقردد محافظة على وزن
جعفر ، وذلك أن ترك الادغام في نحو قردد ليس لكون أحد الدالين زائدا
وإلا لم يدغم نحو قمد ( 2 ) لزيادة أحد دالية ، ولم يظهر نحو ألندد ويلندد ( 3 )
هامش
( 1 ) الكوثر : الكثير من كل شئ ، قال الشاعر : -
وأنت كثير يا بن مروان طيب * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا
والكوثر أيضا : النهر ، ونهر في الجنة يتشعب منه جميع أنهارها ، فالمخالفة إذن في
غير المعنى الأول
( 2 ) القمد - بضم أوله وثانيه كعتل - القوى الشديد ، قال الشاعر : -
فضحتم قريشا بالفرار وأنتم * * قمدون سودان عظام المناكب
( 3 ) الألندد واليلندد : مثل الألد ، وهو الشديد الخصومة . قال ابن جنى : همزة
ألندد وياء يلندد كلتاهما للالحاق . فان قلت : إذا كان الزائد إذا وقع أولا لم يكن
للالحاق فكيف ألحقوا الهمزة والياء في ألندد ويلندد ، والدليل على صحة الالحاق
ظهور التضعيف ؟ قيل : إنهم لا يحلقون بالزائد من أول الكلمة إلا أن يكون معه
زائد آخر ، فلذلك جاز الالحاق بالهمزة والياء في الندد وبلندد لما انضم إلى الهمزة
والياء من النون اه ، ولعل هذه القضية المسلمة مأخوذة من استقراء كلام العرب
وعليه فلا ترد مناقشة الشارح الآنية