والأول هو المراد هنا لئلا يتكرر بناء عضرفوط ، و " القبعثري " الجمل الضخم
الشديد الوبر ، وليست الألف فيه للالحاق ، إذ ليس فوق الخماسي بناء أصلى
يلحق به ( 1 ) ، وليست أيضا للتأنيث لأنه ينون ويلحقه التاء نحو قبعثراة ،
بل الألف لزيادة البناء كألف حمار ونحوه ، و " الخندريس " اسم من
أسماء الخمر .
واعلم أن الزيادة قد تكون للالحاق بأصل ، وقد لا تكون
ومعنى الالحاق في الاسم والفعل أن تزيد حرفا أو حرفين على تركيب
زيادة غير مطردة في إفادة معنى ، ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة
أخرى في عدد الحروف وحركاتها المعينة والسكنات ، كل واحد في مثل مكانه
في الملحق بها ، وفى تصاريفها : من الماضي والمضارع والامر والمصدر واسم الفاعل
واسم المفعول إن كان الملحق به فعلا رباعيا ، ومن التصغير والتكسير إن كان
المحلق به اسما رباعيا لا خماسيا
وفائدة الالحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك التركيب في
شعر أو سجع
ولا نحتم بعدم تغير المعنى بزيادة الالحاق على ما يتوهم ، كيف وإن معنى حوقل
مخالف لمعنى حقل ( 2 ) ، وشملل مخالف لشمل معنى ( 3 ) وكذا كوثر
هامش
( 1 ) كان من حقه ، مراعاة لما سيأتي له ذكره قريبا ، أن يقول هنا : إذ ليس فوق
الخماسي لفظ على هذه الزنة يلحق به ، من غير تقييده بأصلي
( 2 ) حقل يحقل - من باب ضرب يضرب - زرع ، وحقلت الإبل تحقل - من باب
تعب يتعب - أصيبت بالحقلة ، وهي من أدواء الإبل . وأما حوقل فمعناه صعف وقد تقدم
( 3 ) شملت الريح - من باب قعد - شملا وشمولا : تحولت شمالا ، وشمل الخمر -
من باب نصر - عرضها للشمال ، وشمل الشاة - من باب نصر وضرب - علق عليها
الشمال ( وهو كيس يجعل على ضرعها ) وشملهم أمر - من باب فرح ونصر - وشمولا
أيضا : عمهم . وشمل الرجل والشمل وشملل : أسرع وشمر ، وبهذا تعلم أن المخالفة بين
شمل وشمل في غير المعنى الأخير