ولا يجوز أن يكون فعلة كهجف ( 1 ) لقولهم وز ( 2 ) ، وأما ترك قلب عين نحو نوى
بعد قلب اللام فلما يجئ في باب الاعلال ( 3 )
فان قيل : إذا كان المد الجائز انقلابه عن الهمزة حكمه حكم الهمزة فلم وجب
الادغام في برية ومقروة ( 4 ) بعد القلب ؟ وهلا كان مثل ريبا ( 5 ) غير مدغم ، مع
أن تخفيف الهمزة في الموضعين غير لازم ؟ ؟
قلت : الفرق بينهما أن قلب الهمزة في برية ومقروة لقصد الادغام فقط
حتى تخفف الكلمة بالادغام ، ولا مقتضى له غير قصد الادغام ، فلو قلبت بلا
إدغام لكان نقضا للغرض ، وليس قلب همزة رئيا كذلك ، لان مقتضيه كسر
ما قبلها كما في بئر ، إلا أنه اتفق هناك كون ياء بعدها
قوله " أو إلى منع الصرف بغير علة على الأصح " أي : يعرف القلب على
الأصح بأداء تركه إلى منع صرف الاسم من غير علة ، ودعوى القلب بسبب أداء تركه
هامش
( 1 ) الهجف - بكسر ففتح فسكون - الظلم ( الذكر من النعام ) المسن ، أو الجافي
الثقيل ومن الآدميين ، وهو أيضا الجائع
( 2 ) الأوزة : البطة ، واحدة الإوز ، وقد قالوا فيها : وزة ، وقالوا في اسم الجنس
أيضا : وز ، فكان سقوط الهمزة في بعض صور الكلمة دليلا على أن هذه الهمزة
حرف زائد
( 3 ) الذي يجئ في باب الاعلال هو أن شرط إعلال العين بقلبها ألفا ألا
تكون اللام حرف علة ، سواء أعلت اللام كما في نوى أم لم تعل
( 4 ) برية : أصلها بريئة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من قولهم : برأ الله الخلق : أي أنشأه
وأوجده ، خففت الهمزة بابدالها ياء ثم أدغمت الياء في الياء . ومقروة : أصله
مقروءة اسم مفعول من قرأ ففعل به ما فعل بسابقة
( 5 ) ربيا : أصله رئيا ، خففت الهمزة بأبدالها من جنس حركة ما قبلها ،
والرئي : المنظر الحسن