تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كأسود وأحمر ، والصفة - كما ذكرنا - إذا صغرت فلتصغير راجع إلى ذلك الوصف المضمون ، لا إلى الموصوف ، فالتصغير في " ما أحيسنه " راجع إلى الحسن ، وهو تصغير التلطف كما ذكرنا في نحو بنى وأخي ، كأنك قلت هو حسين ، وقوله 30 - يا ما أميلح غزلانا ( 1 ) أي : هن مليحات ، ولما كان أفعل التعجب فعلا على الصحيح لم يمنعه تصغيره عن العمل ، كما يمنع في نحو ضويرب على ما يجئ . قوله " والمراد المتعجب منه " أي : مفعول أحيسن ، فإذا قلت " ما أحيسن زيدا " فالمراد تصغير زيد ، لكن لو صغرته لم يعلم أن تصغيره من أي وجه هو ، أمن جهة الحسن ، أم من جهة غيره ؟ فصغرت أحسن تصغير الشفقة والتلطف ، لبيان أن تصغير زيد راجع إلى حسنه ، لا إلى سائر صفاته . قال : " ونحو جميل وكعيت لطائرين وكميت للفرس موضوع على التصغير " . أقول : جميل طائر صغير شبيه بالعصفور ( 2 ) ، وأما كعيت فقيل هو البلبل ، وقال المبرد : هو شبيه بالبلبل وليس به . وإنما نطقوا بهذه الأشياء مصغرة لأنها مستصغرة عندهم ، والصغر من لوازمها فوضعوا الألفاظ على التصغير ، ولم تستعمل مكبراتها ، وقولهم في جمع جميل
هامش
( 1 ) سبق في أول هذا الباب القول في شرح هذا البيت ( أنظر ص 190 ه‍ 1 ) ( 2 ) في اللسان : " قال سيبويه : الجميل البلبل ، لا يتكلم به إلا مصغرا فإذا جمعوه قالوا : جملان "