تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قال : " وقولهم أصيغر منك ودوين هذا وفويقه لتقليل ما بينهما " أقول : قوله " أصيغر منك " اعلم أن المقصود من تحقير النعوت ليس تحقير الذات المنعوت غالبا ، بل تحقير ما قام بها من الوصف الذي يدل عليه لفظ النعت ، فمعنى ضويرب ذو ضرب حقير ، وقولهم أسيود وأحيمر وأصيفر أي ليست هذه الألوان فيه تامة ، وكذا بزيزيز وعطيطير ( 1 ) أي الصنعتان فيهما ليستا كاملتين ، وربما كانا كاملين في أشياء أخرى ، وقولك " هو مثيل عمرو " أي المماثلة بينهما قليلة ، فعلى هذا معنى " أصيغر منك " أي زيادته في الصغر عليك قليلة ، وكذا " أعيلم منك " و " أفيضل منك " ونحوه ، لان أفعل التفضيل ما وضع لموصوف بزيادة على غيره في المعنى المشتق هو منه ، وقد تجئ لتحقير الذات كما في قول على " يا عدى نفسه " وأما تحقير العلم نحو زيد وعمرو فلمطلق التحقير ، وكذا في الجنس الذي ليس بوصف كرجل وفرس ، ولا دليل فيه على أن التحقير إلى أي شئ يرجع إلى الذات أو الصفة أو إليهما قوله " ودوين هذا ، وفويقه " ، قد ذكرنا حقيقة مثله في أول باب التحقير قال : " ونحو ما أحيسنه شاذ ، والمراد المتعجب منه " أقول : عند الكوفيين أفعل التعجب اسم ، فتصغيره قياس ، وعند البصريين هو فعل كما تقدم في بابه في شرح للكافية ، وإنما جرأهم عليه تجرده عن معنى الحدث والزمان اللذين هما من خواص الافعال ، ومشابهته معنى لأفعل التفضيل ، ومن ثم يبنيان من أصل واحد ، فصار أفعل التعجب كأنه اسم فيه معنى الصفة
هامش
( 1 ) بزيزيز : تصغير بزاز وهو صيغة نسب لمن يبيع البز وهي الثياب ، وقيل ضرب منها . وعطيطير : تصغير عطار وهو صيغة نسب أيضا يبيع العطر