وكعيت جملان وكعتان كصردان ( 1 ) ونغران ( 2 ) تكسير لمكبريهما المقدرين
وهما الجمل والكعت ، وإنما قدرا على هذا الوزن لأنه أقرب وزن مكبر من
صيغة المصغر ، فلما لم يسمع مكبراهما قدرا على أقرب الأوزان من وزن المصغر ،
وإنما قلنا إن جملانا وكعتانا جمعان للمكبر المقدر لا المصغر لأنه جرت عادتهم أن
لا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون وبالألف والتاء ، قيل : وذلك
لمضارعة التصغير للجمع الأقصى بزيادة حرف لين ثالثة ، ولا يجمع الجمع الأقصى
إلا جمع السلامة كالصرادين والصواحبات ، ولا منع أن نقول : إن كعيتا
وجميلا لما وضعا على التصغير نظرا إلى استصغارهما في الأصل ثم استعملا بعد ذلك
من غير نظر إلى معنى التصغير فيهما لان الكعيت كالبلبل معنى ، ولا يقصد
في البلبل معنى التصغير ، وإن كان في نفسه صغيرا - انمحى عنهما معنى التصغير في
الاستعمال ، وإن كانا موضوعين عليه ، وصارا كلفظين موضوعين على التكبير ، فجمعا
كما يجمع المكبر ، وأقرب المكبرات إلى هذه الصيغة فعل كنغر وصرد فجمعا جمعهما ،
فعلى هذا كعتان وجملان جمعان للفظي كعيت وجميل ، لا لمكبريهما المقدرين
وأما كميت فهو تصغير أكمت وكمتاء تصغير الترخيم ( 3 ) ، وقد ذكرنا
هامش
( 1 ) الصردان ( بكسر فسكون ) جمع صرد - بضم ففتح - وهو طائر
فوق العصفور ، وقيل هو طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه
أسود ضخم المنقار . قال الأزهري : يصيد العصافير ، وفي الحديث الشريف : نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربعة : النملة ، والنحلة ، والصرد ، والهدهد
( 2 ) النغران : جمع نغر - كصرد - وهو طير كالعصافير حمر المناقير ، ومؤنثه
نغرة ( كهمزة ) ، وأهل المدينة يسمونه البلبل ، وبتصغيره جاء الحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم حيث قال لبن كان لأبي طلحة الأنصاري وكان له نغر يلعب به فمات
" فما فعل النغير يا أبا عمير "
( 3 ) قال في اللسان : " قال ابن سيده : الكمتة لون بين السواد والحمرة يكون
في الخيل والإبل وغيرهما ، وقد كمت ككرم ، كمتا وكمته وكماتة واكمات ( كاحمار )
والكميت من الخيل يستوي فيه المذكر والمؤنث . قال سيبويه : سألت الخليل عن
كميت فقال هو بمنزلة جميل يعنى الذي هو البلبل . وقال : إنما هي حمرة يخالطها
سواد ولم تخلص ، وإنما حقروها لأنها بين السواد والحمرة ولم تخلص لواحد منهما
فيقال له أسود أو أحمد فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب ، وإنما هذا كقولك
هو دوين ذاك ، والجمع كمت ، كسروه على مكبره المتوهم ، وإن لم يلفظ به ، لان قياس
الأوصاف من الألوان هو أفعل كأحمر وأشقر وأسود وقياس جمعها على فعل كحمر
وخضر وسود . وقد جاء جمع الكميت على كمت في قول طفيل :
وكمتا مدماة كأن متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
والكميت أيضا : الخمر التي فيها سواد وحمرة " اه ملخصا من اللسان