تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وإذا صغرت مبيطرا ومسيطرا كان التصغير بلفظ المكبر ، لأنك تحذف الياء كما تحذف النون في منطلق ، وتجئ بياء التصغير في مكانه ، ولو صغرتهما تصغير الترخيم لقلت : بطير ، وسطير قال : " وتصغير الترخيم أن تحذف كل الزوائد ثم تصغر كحميد في أحمد " أقول : اعلم أن مذهب الفراء أنه لا يصغر تصغير الترخيم إلا العلم ، لان ما أبقى منه دليل على ما ألقى لشهرته ، وأجاز البصرية في غير العلم أيضا ، وقد ورد في المثل " عرف حميق جمله " ( 1 ) تصغير أحمق وإذا صغرت مدحرجا تصغير الترخيم قلت : دحيرج ، وما قال بعض العرب في تصغير إبراهيم وإسماعيل - أعنى بريه وسميع - فإما أن يكون جعل الميم واللام زائدتين ، وإن لم يكونا من الغوالب في الزيادة في الكلم العربية في مثل مواضعهما ، كما يجئ في باب ذي الزيادة ، لكنهم جعلوا حكم العجمية غير حكم العربية ، أو يكون حذف الحرف الأصلي شاذا ، لان تصغير الترخيم شاذ ، والأعجمي غريب شاذ في كلامهم ، فشبهوا الميم واللام الأصليتين ، لكونهما من حروف " اليوم تنساه " بحروف الزيادة ، وحذفوهما حذفا شاذا ، لاتباع الشذوذ للشذوذ ، فعلى هذا يكون الهمزة أصلا كما في إصطبل ، فيكون تصغيرهما على بريهيم وسميعيل ، بحذف الهمزة وهما المشهوران ، شاذا أيضا ، والقياس
هامش
( 1 ) قال العلامة الميداني في مجمع الأمثال ( ج 1 ص 401 طبع بولاق ) " عرف حميق جمله : أي عرف هذا القدر وإن كان أحمق ، ويروى عرف حميقا جمله : أي أن جمله عرفه فاجترأ عليه . يضرب في الافراط في مؤانسة الناس . ويقال : معناه عرف قدره . ويقال : يضرب لمن يستضعف إنسانا ويولع به فلا يزال يؤذيه ويظلمه "