جمع سروالة ، لأن هذه الصيغة مختصة بالجمع ، فجعل كل قطعة منها سروالة ، قال :
39 - عليه من اللؤم سروالة ( 1 )
ومن جعلها مفردا - وهو الأولى - قال : سرييل أو سريويل ،
وقد شذ عن القياس بعض الجموع ، وذلك كما في قوله : -
40 - قد رويت إلا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا ( 2 )
والدهداه صغار الإبل ، وجمعه دهاديه ، والأبيكر مصغر الأبكر جمع البكر
فكان القياس دهيدهات وأبيكرات
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت من المتقارب لا يعلم قائله حتى ذهب جماعة من العلماء إلى أنه مصنوع ، وعجزه : -
* فليس يرق لمستعطف *
واللؤم : الشح ودناءة الاباء ، ويرق : مضارع من الرقة ، وهي انعطاف القلب .
وقد أنشد المؤلف هذا الشاهد دليلا على أن السراويل جمع واحدة مستعمل وهو سروالة
( 2 ) هذا بيت من الرجز لم يعرف قائله ، وقد أنشده أبو عبيد في الغريب المصنف وقبله .
يا وهب فابدأ ببني أبينا * ثمت ثن ببني أخينا
وجيرة البيت المجاورينا * قد رويت . . . الخ
إلا ثلاثين وأربعينا * قليصات . . . الخ
ومنه تعلم أن الشاهد الذي ذكره المؤلف ليس مرتبا على ما ذكر . وقد أنشد
البيت شاهدا على أن قوله الدهيدهين وقوله أبيكرين شاذان من قبل أن الأول تصغير
دهاديه ، وهو جمع ما لا يعقل ، فكان قياسه دهيدهات على ما قال ، وأن الثاني تصغير
أبكر وهو جمع بكر فكان حقه أبيكرات على ما قال ، وقوله " فكان القياس دهيدهات "
ليس بصواب ، والقياس دهيديهات لان الدهادية جمع دهداه ، وهو على خمسة أحرف
رابعها مد ، فالقياس في مثله أن تقلب المدة ياء ولا تحذف ، وقوله " وأبيكرات "
ليس بصواب أيضا ، لان الأكبر جمع القلة لبكر كنهر وأنهر ، والقياس في مثله أن
يصغر على لفظه ولا تلحق به علامة جمع التصحيح ، فيقال : أبيكر ، كما يقال أنيهر وأفيلس ،
ولهذا الذي لاحظناه على عبارته تجده قد ذكر في شرح الكافية عن البصريين غير
ما ذكره ههنا ، قال ( ج 2 ص 17 1 ) : " وأبيكرون جمع أبيكر تصغير أبكر
مقدرا كأضحى عند البصريين ، فهو شاذ من وجهين : أحدهما : كونه بالواو والنون
من غير العقلاء ، والثاني : كونه جمع مصغر لمكبر مقدر ، وهو عند الكوفيين
جمع تصغير أبكر جمع بكر ، فشذوذه من جهة جمعه بالواو والنون فقط كالدهيدهين " اه
فالذي ذكره هنا هو مذهب الكوفيين وقد عرفت ملاحظتنا عليه