تتينا لتأنيثهما ، وفي وراء قولان : أحدهما ( 3 ) أن لامه همزة ، قالوا : يقال : ورأت
بكذا : أي ساترت به ، ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا أراد
سفرا وراء بغيره " وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمزة فرووا " ورى بغيره " ، وقال
بعضهم : بل لامه واو أو ياء ، مثل كساء ورداء ، من وريت بكذا ، وهو الأشهر ،
فتصغيره على هذا وريد لا غير ، بحذف الياء الثالثة كما في سمية تصغير سماء
ومذهب أبي عمرو أنه إذا حذف ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعدا كما
يجئ أبدل منها تاء ، نحو حبيرة في حبارى ولغيغيزة في لغيزى ( 2 ) ، ولم ير ذلك غيره
من النحاة ، إلا ابن الأنباري فإنه يحذف الممدودة أيضا خامسة فصاعدا ،
ويبدل منها التاء كالمقصورة ، ولم يوافقه أحد في حذف الممدودة
قوله " ويحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة " إنما تحذف خامسة
هامش
( 1 ) قال في اللسان : " ووريت الخبر أوريه تورية إذا سترته وأظهرت غيره
كأنه مأخوذ من وراء الانسان ، لأنه إذا قال وريته فكأنه يجعله وراءه حيث
لا يظهر " اه ، فقد أشار إلى أن التورية من مادة وراء وإن لم يصرح بذلك ، فتكون
الهمزة في وراء منقلبة عن ياء لتطرفها إثر ألف زائدة ، ومثل الذي ذكره صاحب
اللسان قول ابن الأثير في النهاية : " كان إذا أراد سفرا ورى بغيره : أي ستره
وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره ، وأصله من الوراء : أي ألقى البيان وراء ظهره " اه
( 2 ) الحبارى - بضم أوله وتخفيف ثانيه - : طائر يقع إلى الذكر والأنثى ،
والواحد والجمع ، وهو على شكل الأوزة قال الجوهري : وألفه ليست للتأنيث ولا
للالحاق ، وإنما بنى الاسم عليها فصارت كأنها من نفس الكلمة لا تنصرف في معرفة
ولا نكرة : أي لا تنون " اه وهذا كلام ينقض آخره أوله لان الألف التي ليست
للتأنيث ينصرف الاسم معها سواء أكانت للالحاق أم لم تكن ، وعدم الصرف في
المعرفة والنكرة دليل على أن الألف للتأنيث ، وقوله وإنما بنى الاسم عليها الخ
كلام لا معنى له . واللغيزي بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحا - : مثل اللغز - كقفل
وكرطب وكجبل - وهو ما عمى من الكلام وأخفى المراد منه ، وياء اللغيزي ليست
للتصغير ، فأن ياء التصغير لا تكون رابعة ، وإنما ياؤه بمنزلة الياء في خليطي والألف
الأولى في شقارى وخبازي وخضارى