وإن كانت الهمزة أصلية خليتها كأليئة في تصغير ألاءة ( 1 ) ، وإن لم
تعرف هل الهمزة صل أو بدل من الواو والياء خليت الهمز في التصغير
بحاله ولم تقلبه ، إلى أن يقوم دليل على وجوب انقلابه ، لان الهمزة موجودة ،
ولا دليل على أنها كانت في الأصل شيئا آخر ، وكذلك ترد أصل الياء الثانية في
برية ( 2 ) وهو الهمزة عند من قال : إنها من برأ أي خلق ، لأنها إنما قلب ياء
لكون الياء قبلها ساكنة حتى تدغم فيها ، ومن جعلها من البرى - وهو التراب -
لم يهمزها في التصغير ، وكذا النبي أصله عند سيبويه الهمز ، لقولهم تنبأ مسيلمة ( 3 )
فخففت بالادغام كما في برية ، فكان قياس التصغير نبيئ ، قال سيبويه : لكنك
إذا صغرته أو جمعته على أفعلاء كأنبياء تركت الهمزة لغلبة تخفيف الهمزة في النبي
فتقول في التصغير نبي بياءين على حذف الثالث كما في أخي ، وقد جاء النبآء
هامش
( 1 ) قال في القاموس : " الآلاء - كسحاب - ويقصر : شجر مر دائم الخضرة
واحدته ألاءة وألاء أيضا "
( 2 ) قال في اللسان : " في التهذيب البرية أيضا الخلق بلا همز . قال الفراء : هي
من برأ الله الخلق أي خلقهم ، وأصلها الهمز ، وقد تركت العرب همزها ونظيره النبي
والذرية . وأهل مكة يخالفون غيرهم من العرب يهمزون البريئة والنبي والذريئة من
ذرأ الله الخلق وذلك قليل . قال الفراء : وإذا أخذت البرية من البري وهو التراب فأصلها
غير الهمزة . وقال اللحياني : أجمعت العرب على ترك همز هذه الثلاثة ولم يستثن أهل مكة "
( 3 ) قال سيبويه ( ج 2 ص 126 ) : فأما النبي فان العرب قد اختلفت فيه ، فمن
قال النبآء قال كان مسيلمة نبئ سوء ( مصغرا ) وتقديرها نبيع ، وقال العباس بن مرداس :
يا خاتم النبئاء إنك مرسل * بالحق كل هدى السبيل هداكا
ذا القياس ، لأنه مما لا يلزم ، ومن قال أنبياء قال نبي سوء ( مصغرا ) كما قال في عيد
حين قالوا أعياد عييد " وبما نقلناه من عبارة سيبويه يتبين لك ما في عبارة المؤلف
من قصور عن أداء المعنى الذي يؤخذ من عبارة سيبويه