تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وإن كانت الهمزة أصلية خليتها كأليئة في تصغير ألاءة ( 1 ) ، وإن لم تعرف هل الهمزة صل أو بدل من الواو والياء خليت الهمز في التصغير بحاله ولم تقلبه ، إلى أن يقوم دليل على وجوب انقلابه ، لان الهمزة موجودة ، ولا دليل على أنها كانت في الأصل شيئا آخر ، وكذلك ترد أصل الياء الثانية في برية ( 2 ) وهو الهمزة عند من قال : إنها من برأ أي خلق ، لأنها إنما قلب ياء لكون الياء قبلها ساكنة حتى تدغم فيها ، ومن جعلها من البرى - وهو التراب - لم يهمزها في التصغير ، وكذا النبي أصله عند سيبويه الهمز ، لقولهم تنبأ مسيلمة ( 3 ) فخففت بالادغام كما في برية ، فكان قياس التصغير نبيئ ، قال سيبويه : لكنك إذا صغرته أو جمعته على أفعلاء كأنبياء تركت الهمزة لغلبة تخفيف الهمزة في النبي فتقول في التصغير نبي بياءين على حذف الثالث كما في أخي ، وقد جاء النبآء
هامش
( 1 ) قال في القاموس : " الآلاء - كسحاب - ويقصر : شجر مر دائم الخضرة واحدته ألاءة وألاء أيضا " ( 2 ) قال في اللسان : " في التهذيب البرية أيضا الخلق بلا همز . قال الفراء : هي من برأ الله الخلق أي خلقهم ، وأصلها الهمز ، وقد تركت العرب همزها ونظيره النبي والذرية . وأهل مكة يخالفون غيرهم من العرب يهمزون البريئة والنبي والذريئة من ذرأ الله الخلق وذلك قليل . قال الفراء : وإذا أخذت البرية من البري وهو التراب فأصلها غير الهمزة . وقال اللحياني : أجمعت العرب على ترك همز هذه الثلاثة ولم يستثن أهل مكة " ( 3 ) قال سيبويه ( ج 2 ص 126 ) : فأما النبي فان العرب قد اختلفت فيه ، فمن قال النبآء قال كان مسيلمة نبئ سوء ( مصغرا ) وتقديرها نبيع ، وقال العباس بن مرداس : يا خاتم النبئاء إنك مرسل * بالحق كل هدى السبيل هداكا ذا القياس ، لأنه مما لا يلزم ، ومن قال أنبياء قال نبي سوء ( مصغرا ) كما قال في عيد حين قالوا أعياد عييد " وبما نقلناه من عبارة سيبويه يتبين لك ما في عبارة المؤلف من قصور عن أداء المعنى الذي يؤخذ من عبارة سيبويه